الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٤ - الفصل الأوّل من المقالة السابعة فى لواحق الوحدة من الهوهوية و أقسامها و لواحق الكثرة من الغيرية و الخلاف و أصناف التقابل المعروفة
واقعة فى الجنس، و أن يكون جنسها واحدا، فيجب أن تكون الأضداد تتخالف بالفصول، فتكون الأضداد من جملة الغير فى الصورة [١] مثل السواد و البياض تحت اللون، و الحلاوة و المرارة تحت الذوق.
و أما الخير و الشر فليسا بالحقيقة أجناسا عالية و لا الخير يدل على معنى متواطئ فيه و لا الشر، و مع ذلك فالشر فى كل شىء يدل بوجه ما على عدم الكمال الذى له، و الخير على وجوده، فبينهما مخالفة العدم و الوجود.
و أما الراحة و الألم و أمثال ذلك فإنها تشترك فى غير جنس الخير و الشر و إنها تشترك فى المحسوس أو فى المتخيل و غير ذلك، فليست أنواعا للخير و الشر و يشبه أن يكون أهل الظاهر من النظر عمدوا إلى الأشياء التى هى متضادة و لها أجناس قريبة تدخل فيها، و طبقة منها موافقة للحاسة أو العقل و طبقة مخالفة لأيهما كان، فالتقطوا منها المعنى الموافق و المعنى المخالف فجعلوا أحدهما جنسا لطبقة، و الآخر للطبقة الأخرى، و ليس الواجب كذلك، بل دلالة الموافقة و المخالفة دلالة اللوازم لأنها ليست للأشياء فى أنفسها بل بالإضافة [٢].
ثم إن الأمور الموافقة و المخالفة إذا جعلا كطبيعتين وجد لهما أشياء يصلح أن تجعل بحسب الاعتبارات المختلفة كالأجناس لها فإنها قد تدخل فى جملة الأفعال و الانفعالات من جهة، و فى الكيفيات من جهة أخرى، و فى المضافات باعتبارات أخرى، فإنها من حيث هى صادرة من أشياء هى أفعال، و من حيث هى حاصلة عن أشياء فى أشياء هى انفعالات، و من
[١] - أي في الفصل.
[٢] - كالحلاوة و المرارة فإنّهما أجناس حقيقية و تعرض لهما المخالفة و الموافقة فلا تكون الموافقة و المخالفة ضدين حقيقيين بل باعتبار معروضهما.