الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٦ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
جسم الفلك و صورته [١]. و لو كانت لا هكذا بل قائمة بنفسها من كل وجه لكانت عقلا محضا لا يتغير و لا ينتقل و لا يخالطه ما بالقوة. و المحرك القريب للفلك و إن لم يكن عقلا فيجب أن يكون قبله عقل، هو السبب المتقدم لحركة الفلك، فقد علمت أن هذه الحركة محتاجة إلى قوة غير متناهية، مجردة عن المادة لا تتحرك بالذات و لا بالعرض.
و أما النفس المحركة [٢] فإنها كما تبيّن لك جسمانية و مستحيلة متغيرة و ليست مجردة عن المادة، بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس الحيوانية التى لنا إلينا، إلّا أن لها أن [٣] تعقل بوجه مّا تعقلا مشوبا بالمادة، و بالجملة فتكون أوهامها أو ما يشبه الأوهام صادقة و تخيلاتها أو ما يشبه التخيلات حقيقية، كالعقل العملى فينا. و بالجملة إدراكاتها بالجسم. و لكن المحرك الأول لها قوة غير مادية أصلا بوجه من الوجوه. و إذ ليس يجوز أن يتحرك بوجه من الوجوه فى أن يحرك، و إلّا لاستحالت و لكانت مادية كما قد تبين لك هذا فيجب أن يحرك كما يحرك محرك بتوسط محرك آخر، و ذلك الآخر محاول للحركة مريد لها متغير بسببها، و هذا هو النحو الذى يحرك عليه محرك المحرك [٤].
و الذى يحرك المحرك من غير أن يتغير بقصد و اشتياق فهو الغاية، و الغرض الذى إليه ينحو المحرك، و هو المعشوق، و المعشوق بما هو معشوق
[١] - الضمير في «صورته» بالرفع إمّا راجع إلى الجسم على أن يراد من النفس المنطبعة، أو الفلك إن أريدت بها المجرّدة.
[٢] - أي النفس الفلكية.
[٣] - «إلّا أنّ لنا أن نعقل بوجه مّا» نسخة.
[٤] - يحرك عليه محرك- أى عقل- المحرك- أي النفس.