الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
فى الطبع، فإنه متناه و ذلك فى الطبيعيات، و إن كان كالدخيل [١] فيها.
فلنقبل [٢] على بيان تناهى العلل التى تكون أجزاء من وجود الشىء و متقدمة بالزمان [٣]، و هى العلل التى تخصّ باسم العنصرية، و هى ما يكون عنه الشىء، بأن يكون هو جزءا ذاتيا للشىء.
و بالجملة اعتبر لقولنا شىء من شىء [٤] أن يكون قد دخل فى وجود
- و إلّا لم يكن الشيء موجودا بالفعل، و إنّما يصحّ في الشيء الترتيب إذا كان بالفعل، و إذا لم يكن للشيء ترتيب يجوز أن يكون غير متناه، فإنّه يكون حينئذ بالقوّة».
و بما قدّمنا دريت أنّ ما لم يكن فيه ترتيب فهو خارج عن البحث لأنّ موضوع البحث هو تناهى العلل الفاعلية و القابلية و العلل فيها ترتب.
[١] - أي بالتبع و العرض مذكور فيها، و إلّا فهو من مطالب الإلهي.
[٢] - يعني نقدّم على بيان تناهيها بوجه آخر، و هذا الوجه غير برهان الوسط و الطرف فلا تغفل. و هذا الوجه جار في العلل العنصرية أي المادّية دون الفاعلية و الغائية و الصورية كما صرّح في تفسيرها بذلك، حيث قال: «و هي ما يكون عنه الشيء بأن يكون هو جزء ذاتيا للشيء».
[٣] - سواء كان التقدّم بالذات كما في القسم الأوّل الآتي، أو بالعرض كما في القسم الثاني الآتي، ثمّ إنّ قوله: «متقدمة بالزمان» يخرج العلة الصورية من وجود الشيء؛ لأنّها ليست من الأجزاء الذاتية المتقدمة بالذات و بالزمان بل بحصولها الخارجي يتحقق الشيء الخارجي، و إنّما هي متقدمة بالعرض و بالزمان على شخص آخر مادّي، و ليس بين شخص و شخص من حيث هما شخصان تقدّم و تأخّر بالذات، بل يكون تقدّم أحدهما على الآخر بالعرض فقط، و هذا القسم على الحقيقة خارج عن البحث كما سيصرّح الشيخ بقوله: «و أما الثاني من القسمين- إلى قوله- و ليس كلامنا فيما هو بالعرض مبدأ لا بالذات».
[٤] - كون شيء من شيء على ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون قد دخل في وجود الشيء الثاني جوهر الشيء الأول أي الجوهر الذي للأول بعينه داخل في الثاني، مثل الصبي و الرجل، فالرجل من الصبي و الذات التي في الصبي هي الإنسان، و الرجل هو تلك الذات مع-