الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٠ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
لا يقولون به.
و ثانيا أن [١] طبيعة الجسمية التى لها لا يكون مستحيلا عليها ذلك و إنما يستحيل ذلك عليها من حيث صورة تنوّعها، و نحن لا نمنع ذلك، و يجوز أن يقارن الجسمية شىء يجعل ذلك الجسم قائما نوعا لا يقبل القسمة و لا الاتصال بغيره؛ و هذا قولنا فى الفلك. و الذى يحتاج إليه ههنا هو أن تكون طبيعة الجسمية لا تمنع ذلك بما هى طبيعة الجسمية.
فنقول أولا: قد تحققنا أن الجسمية من حيث هى جسمية ليست غير قابلة للانقسام، ففى كل طباع الجسمية أن تقبل الانقسام. فيظهر من هذا أن صورة الجسم [٢] و الأبعاد قائمة فى شىء. و ذلك أن هذه الأبعاد هى الاتصالات أنفسها أو شىء يعرض للاتصال [٣]، على ما سنحققها، و ليست أشياء يعرض لها الاتصال. فان لفظ الأبعاد إسم لنفس الكميات المتصلة لا للأشياء التى عرض لها الاتصال. و الشىء الذى هو الاتصال نفسه أو المتصل بذاته فمستحيل أن يبقى هو بعينه، و قد بطل الاتصال. فكل اتصال بعد إذا انفصل بطل ذلك البعد و حصل بعدان آخران. و كذلك إذا حدث اتصال، أعنى الاتصال بالمعنى الذى هو فصل لا عرض، و قد بينا هذا فى موضع آخر. فقد حدث بعد آخر و بطل كل واحد مما كان بخاصيته. ففى الأجسام إذن شىء موضوع للاتصال و الانفصال، و لما يعرض للاتصال
[١] - إثبات الهيولى ببرهان الوصل و الفصل. و راجع أيضا الفصل السادس من النمط الأول من الإشارات فى اثبات الهيولى للجسم ببرهان الوصل و الفصل.
[٢] - صورة الجسم هي الصورة الجسمية الطبيعية، و الأبعاد هي التعليمي.
[٣] - أي للصورة الجسمية الطبيعية، و سيأتي كلام الشيخ في ذلك في أول الفصل الرابع من الثالثة: «أما الجسم الذي هو الكم فهو المقدار المتصل الذي هو الجسم بمعنى الصورة».