الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - الفصل السابع من المقالة الاولى فى ان الواجب الوجود واحد
فيكون الشىء الواجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره، و قد أبطلنا هذا.
فقد ظهر أن انقسام وجوب الوجود إلى تلك الأمور، لا يكون انقسام المعنى الجنسى إلى الفصول. فتبيّن أن المعنى الذى يقتضى وجوب الوجود لا يجوز أن يكون معنى جنسيا ينقسم بفصول أو أعراض.
فبقى أن يكون معنى نوعيا. فنقول: و لا يجوز أن تكون نوعيّة محمولة على كثيرين، لأن أشخاص النوع الواحد، كما بينا، إذا لم يختلف فى المعنى الذاتى، وجب أن يكون إنما تختلف بالعوارض، و قد منعنا إمكان هذا فى وجوب الوجود، و قد يمكن أن نبيّن هذا بنوع من الاختصار، و يكون الغرض راجعا إلى ما اوردناه.
فنقول: إن وجوب الوجود إذا كان صفة لشىء و موجودا له، فإما أن يكون واجبا فى هذه الصفة، أى فى وجوب الوجود، أن تكون عين تلك [١] الصفة موجودة لهذا الموصوف، فيمتنع الواحد منها أن يوجد وجودا لا يكون صفة له، فيمتنع أن يوجد لغيره، فيجب أن يوجد له وحده.
و إما أن يكون وجودها له ممكنا غير واجب. فيجوز أن يكون هذا الشىء غير واجب الوجود بذاته و هو واجب الوجود بذاته، هذا خلف. فوجوب الوجود لا يكون إلّا لواحد فقط.
فإن قال قائل: إن وجوده صفة لهذا، لا يمنع وجوده صفة للآخر و كونه صفة للآخر لا يبطل وجوب كونه صفة له.
فنقول: كلامنا فى تعيين وجوب الوجود صفة له، من حيث هو له، من حيث لا يلتفت فيه إلى الآخر، فذلك ليس صفة للآخر بعينه؛ بل مثلها
[١] - «هذه» خ. ل.