الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
فنقول: أما أشخاص الكائنات الغير المتناهية فليست هى بغايات ذاتية فى الطبيعة، و لكن الغايات الذاتية هى مثلا أن يوجد الجوهر الذى هو الإنسان أو الفرس أو النخلة، و أن يكون هذا الوجود وجودا دائما ثابتا، و كان هذا ممتنعا فى الشخص الواحد المشار إليه، لأن كل كائن يلزمه ضرورة الفساد أعنى الكائنات من الهيولى الجسمانية، و لما امتنع فى الشخص استبقى بالنوع، فالغرض الأول إذن هو بقاء الطبيعة الإنسانية مثلا أو غيرها أو شخص منتشر غير معين، و هو العلة التمامية [١] لفعل الطبيعة الكلية و هو واحد، لكن هذا الواحد لا بد له فى حصوله باقيا من أن يكون أشخاص بعد أشخاص بلا نهاية، فيكون لا تناهى الأشخاص بالعدد عرضيّا على المعنى الضرورى من القسم الأول، لا على أنه غرض بنفسه، لأنه لو أمكن أن يبقى الانسان دائما كما تبقى الشمس و القمر لما احتيج إلى التوالد و التكاثر بالنسل.
على أنه و إن سلمنا أن الغرض لا تناهى الأشخاص كان لا تناهى الأشخاص غير معنى. كل شخص، و إنما يذهب بلا نهاية شخص بعد شخص، لا لاتناه بعد لا تناه، فإذن الغاية ههنا موجودة بالحقيقة، و هى وجود شخص منتشر، أو لا تناهى [٢] الأشخاص ثم الشخص الذى يؤدّى إلى شخص آخر إلى ثالث إلى رابع ليس هو بعينه غاية للطبيعة الكلية [٣]، بل
[١] - العلل التمامية هي التي تكون مطلوبة لذاتها.
[٢] - يريد أنّ الأشخاص الجزئية و وجود كلّ شخص ليس بغاية للطبيعة الكلية، بل هو غاية للطبيعة الجزئية، و غاية الطبيعة الكلية الأشخاص المرتبة بغير نهاية من غير وقوف إلى حدّ متصور.
[٣] - و هذا اصطلاح آخر في الطبيعة الكلية غير الاصطلاح الشائع المعروف المتقدّم ذكره، و إنّما اعتبرها هيهنا على هذا الوجه لتصحّح الغايات المترتبة المنتهية إلى الغاية الحقّة التي هي-