الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
أخرى مخالفة لتلك بالعدد، فهذه الأبعاد هى التى من باب الكم.
فإن اتفق أن كان جسما، كالفلك مثلا، تلزمه أبعاد واحدة، فليس ذلك له بما هو جسم، بل لطبيعة أخرى حافظة لكمالاته الثانية. فالجسمية بالحقيقة صورة الاتصال القابل لما قلناه من فرض الأبعاد الثلاثة. و هذا المعنى غير المقدار و غير الجسمية التعليمية. فإن هذا الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنه أكبر أو اصغر، و لا يناسبه بأنه مساو أو معدود به او عادّله أو مشارك أو مباين، و إنما ذلك له من حيث هو مقدّر و من حيث جزء منه يعده. و هذا الاعتبار له غير اعتبار الجسمية التى ذكرناه. و هذه أشياء قد شرحناها لك بوجه أبسط فى موضع آخر تحتاج أن تستعين به.
و لهذا ما يكوّن الجسم الواحد يتخلخل و يتكاثف بالتسخين و التبريد، فيختلف مقدار جسميته. و جسميّته التى ذكرناها لا تختلف و لا تتغير، فالجسم الطبيعى جوهر بهذه الصفة.
و أما قولنا: الجسم التعليمى. فإما أن يقصد به صورة هذا من حيث هو محدّد، مقدّر، مأخوذ فى النفس، ليس فى الوجود، أو يقصد به مقدار ما ذو اتصال أيضا بهذه الصفة من حيث له اتصال محدود مقدّر كان فى نفس أو فى مادة. فالجسم التعليمى كأنه عارض فى ذاته لهذا الجسم الذى بيناه، و السطح نهايته، و الخط نهاية نهايته. و سنوضح القول فيها بعد، و ننظر فى أن الاتصال كيف يكون لها و كيف يكون للجسم الطبيعى.
فنقول أولا: إن من طباع الأجسام أن تنقسم و لا يكفى فى إثبات ذلك المشاهدات؛ فإن لقائل أن يقول: إن الأجسام المشاهدة ليس شىء منها هو جسم واحد صرفا، بل هى مؤلفة من أجسام، و إن الأجسام الوحدانية غير محسوسة، و أنها لا يمكن أن تنقسم بوجه من الوجوه.