الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
غير العلة التى تحرك إليها أو تتحرك إليها.
و اعلم أن الشىء: يكون معلولا فى شيئيته، و يكون معلولا فى وجوده.
فالمعلول فى شيئيته مثل الاثنينية، فإنها فى حد كونها اثنينية معلولة للوحدة، و المعلول فى وجوده ظاهر لا يخفى. و كذلك قد يكون للشىء أمر حاصل موجود فى شيئيته مثل العددية للاثنينية.
و قد يكون لأمر زائد على شيئيته مثل كون التربيع فى خشب أو حجر و الأجسام الطبيعية علة لشيئية كثير من الصور و الأعراض التى لا تتحدّد إلّا بها، و علة لوجود بعضها دون شيئيتها كما يظن [١] أن الحكم فى التعليميات كذلك [٢].
فقد سهل لك أن تفهم أن العلة الغائية فى الشيئية قبل العلل [٣] الفاعليّة و القابليّة، و كذلك قبل الصورة من جهة ما الصورة علة صورية مؤدّية إليها.
و كذلك أيضا العلة الغائية فى وجودها فى النفس قبل العلل الأخرى، أما فى نفس الفاعل فلأنها توجد أولا ثم يتصور عنده الفاعلية، و طلب القابل، و كيفيته الصورة. و أما فى نفوس غير الفاعل فليس لبعضها ترتيب على الأخرى ضرورى.
فإذن فى اعتبار الشيئية و اعتبار الوجود فى العقل ليست علة أقدم من الغائية بل هى علة لصيرورة سائر العلل عللا، و لكن وجود العلل الأخرى بالفعل عللا علة لوجودها، و ليست العلة الغائية علة على أنها موجودة، بل على أنها شىء فبالجهة التى هى علة هى علة العلل، و بالجهة
[١] - أي كما يظنّ أنّ النقطة تفعل بحركتها الخط، و الخط السطح و هو الجسم.
[٢] - أي علّة للوجود.
[٣] - «العلّة» خ. ل.