الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثانى من المقالة الثالثة فى الكلام فى الواحد
و منه ما من طبيعته ذلك كالماء الواحد و الخط الواحد فإنه قد يصير الماء مياها و الخط خطوطا. و الذى ليس من طبيعته ذلك فإما أن يكون قد يتكثر من وجه آخر، و إما أن لا يكون. مثال الأول: الواحد بالعدد من الناس، فإنه لا يتكثر من حيث طبيعته، أى من حيث هو إنسان إذا قسم، لكنه قد يتكثر من جهة أخرى إذا قسم إلى نفس و بدن، فيكون له نفس و بدن و ليس واحد منهما بإنسان. و أما الذى لا يكون فهو على قسمين: إما أن يكون موجودا له- مع أنه شىء ليس بمنقسم- طبيعة أخرى، و إما أن لا يكون. فإن كان موجودا له مع ذلك طبيعة أخرى فإما أن تكون تلك الطبيعة هى الوضع و ما يناسب الوضع، فتكون نقطة و النقطة لا منقسمة من حيث هى نقطة و لا من جهة أخرى، و هناك طبيعة غير الوحدة المذكورة؛ و إما أن لا يكون الوضع و ما يناسبه، فيكون مثل العقل و النفس، فإن العقل له وجود غير الذى يفهم من أنه لا ينقسم، و ليس ذلك الوجود بوضع، و ليس ينقسم فى طبيعته و لا فى جهة أخرى. و أما الذى لا يكون هناك طبيعة أخرى فكنفس الوحدة التى هى مبدأ العدد، أعنى التى إذا أضيف إليها غيرها صار مجموعهما عددا.
فمن هذه الأصناف من الوحدة ما لا ينقسم مفهومه فى الذهن، فضلا عن قسمة مادية أو مكانية أو زمانية.
و لنعد القسم الذى يتكثر أيضا من حيث الطبيعة الواحدة بالوحدة و من حيث الاتصال، فمن ذلك أن يكون تكثره فى الطبيعة التى هى لذاتها معدة لكثرة عن الوحدة، و هذا هو المقدار؛ و من ذلك أن يكون تكثره فى طبيعة إنما لها الوحدة المعدة للتكثر بسبب غير نفسها، و ذلك هو الجسم البسيط مثل الماء. فإن هذا الماء واحد بالعدد و هو ماء و فى قوته أن يصير مياها كثيرة بالعدد لا لأجل المائية، بل لمقارنة السبب الذى هو المقدار. فتكون تلك المياه