الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الخامس من المقالة الثامنة كأنه توكيد و تكرار لما سلف من توحيد واجب الوجود و جميع صفاته السلبية على سبيل الإنتاج
موجودة، فإن الناطق ليس شرطا يتعلق به الحيوان فى أن له معنى الحيوان و حقيقته، بل فى أن يكون موجودا معينا. و إذا كان المعنى العام هو نفس واجب الوجود، و كان الفصل يحتاج إليه فى أن يكون واجب الوجود موجودا، فقد دخل ما هو كالفصل فى ماهية ما هو كالجنس، و الحال فيما يقع به اختلاف غير فصلى فى جميع هذا أظهر، فبين أن وجوب الوجود ليس مشتركا فيه، فالأول لا شريك له، و إذ هو برىء عن كل مادة و علائقها و عن الفساد، و كلاهما شرط ما يقع تحت التضاد، فالأول لا ضد له.
فقد وضح أن الأول لا جنس له، و لا ماهية له، و لا كيفية له، و لا كمية له، و لا أين له، و لا متى له، و لا ند له، و لا شريك له، و لا ضد له، تعالى و جل، و أنه لا حدّ له، و لا برهان عليه، بل هو البرهان على كل شىء، بل إنما عليه الدلائل الواضحة، و أنه إذا حققته فإنما يوصف بعد الإنية بسلب المشابهات عنه، و بإيجاب الإضافات كلها إليه، فإن كل شىء منه و ليس هو مشاركا لما منه، و هو مبدأ كل شىء و ليس هو شيئا من الأشياء بعده.