الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٨ - الفصل الخامس من المقالة الثامنة كأنه توكيد و تكرار لما سلف من توحيد واجب الوجود و جميع صفاته السلبية على سبيل الإنتاج
وجوب الوجود. و أما هناك فكان المدخل للفصلين فى أن [١] صار اللون موجودا أى صار اللون شيئا هو غير اللون، و زائدا على أنه لون، و ههنا ليس يمكن ذلك، لأن وجوب الوجود يكون متقرر الوجود، بل هو تقرر الوجود، بل الوجود شرط فى تقرر ماهية واجب الوجود، أو هو نفسه مع عدم عدم، أو امتناع بطلان. و أما فى اللون فالوجود لا حق يلحق ماهية هى اللون، فتوجد الماهية التى هى بنفسها لون عينا [٢] موجودة لفعل.
فلو كانت الخاصة ليست علة فى تقرر ماهية وجوب الوجود بل فى أن يحصل له الوجود و كان الوجود أمرا خارجا عن تلك الماهية خروجه عن ماهية اللون كان الامر مستمرا على قياس ساير الأسماء [٣] العامة المفصّلة بفصول، و بالجملة المنقسمة فى معان مختلفة، لكن الوجود يجب أن يكون حاصلا حتى يكون وجوبه، فتكون الخاصية كأنها تحتاج إليها فى أمر [٤] هو الذى استغنى فيه عنها، و هذا خلف محال، بل الوجوب ليس له الوجود كشىء ثان يحتاج إليه، كما للونية وجود ثان. و بالجملة كيف يكون شىء خارج عن وجوب الوجود شرطا فى وجوب الوجود؟ و مع ذلك فإن حقيقة وجوب الوجود كيف يتعلق بموجب لها، فيكون وجوب الوجود فى نفسه إمكان الوجود؟
و نقرر من رأس فنقول: بالجملة إن الفصول و ما يجرى مجراها لا يتحقق بها حقيقة المعنى الجنسى من حيث هو معناه، بل إنما كانت علة لتقويم الحقيقة
[١] - أي جعل اللون موجودا.
[٢] - «عينامّا» خ. ل.؛ «موجودة بالوجود» خ. ل.
[٣] - أي الأمور العامة مثل الجنس، «سائر الأشياء» خ. ل.
[٤] - أي الوجود.