الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٣ - الفصل الأوّل من المقالة الثانية فى تعريف الجوهر و أقسامه بقول كلى
فى الجملة، أو فى المحل، و هو فى الجملة كجزء، و كأنّ الموضوع ما يكون فيه الشىء، و ليس كجزء منه، و هو فى المحل ليس كشىء حصل فى شىء، ذلك الشىء قائم بالفعل نوعا، ثم يقيم الحالّ فيه؛ بل هذا المحل جعلناه إنما يتقوم بالفعل بتقويم ما حلّه، او جعلناه إنما تتم له به نوعيّته إذا كانت نوعيته أنما تحصل به أو تصير له نوعيّته باجتماع أشياء جملتها يكون ذلك النوع.
فبين أن بعض ما فى المحل ليس فى موضوع. و أما إثبات هذا الشىء الذى هو فى محل دون موضوع، فذلك علينا إلى قريب.
و إذا أثبتناه، فهو الشىء الذى يخصّه فى مثل هذا الموضع باسم الصورة، و إن كنا قد نقول لغيره أيضا صورة باشتراك الاسم. و إذا كان الموجود لا فى موضوع هو المسمى جوهرا، فالصورة أيضا جوهر.
فأما المحل الذى لا يكون فى محل آخر فلا يكون فى موضوع لا محالة، لأن كل موجود فى موضوع فهو موجود فى محل و ليس ينعكس. فالمحل الحقيقى أيضا جوهر، و هذا المجتمع أيضا جوهر.
و قد عرفت من الخواص التى لواجب الوجود أن واجب الوجود لا يكون إلّا واحدا، و أن ذا الأجزاء و المكافى لوجوده لا يكون واجب الوجود، فمن هذا يعرف أن هذا المركب، و هذه الأجزاء كلها فى أنفسها، ممكنة الوجود، و أن لها لا محالة سببا يوجب وجودها.
فنقول أولا: إن كل جوهر فإما أن يكون جسما، و إما أن يكون غير جسم، فإن كان غير جسم فإما أن يكون جزء جسم، و إما أن لا يكون جزء جسم، بل يكون مفارقا للاجسام بالجملة. فإن كان جزء جسم فإما أن يكون صورته، و إما أن يكون مادته. و إن كان مفارقا ليس جزء جسم فإما أن