الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الرابع من المقالة التاسعة فى كيفية صدور الأفعال من المبادئ العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المتشوّقة
بذاتها، لأنها نفس استبقاء الأوضاع [١] و الأيون على التعاقب. و بالجملة يجب أن نرجع إلى ما فصلناه فيما سلف حين بينا أن هذه الحركة كيف تتبع تصور المتشوق، و هذه الحركة شبيهة بالثبات.
فإن قال قايل: إن هذا القول يمنع وجود العناية بالكائنات و التدبير المحكم الذى فيها فإنا سنذكر بعد ما نزيل هذا الإشكال و نعرّف أن عناية البارى بالكل على أى سبيل هى، و أن عناية كل علة بما بعده على أىّ سبيل هى، و أن الكائنات التى عندنا كيف العناية بها من المبادئ الأولى و من الأسباب التى وسّطتها [٢].
فقد اتضح بما أوضحناه أنه لا يجوز أن يكون شىء من العلل يستكمل بالمعلول [٣] بالذات لا بالعرض، و أنها لا تقصد فعلا لأجل المعلول و إن كان ترضى به و تعلمه. بل كما أن الماء يبرد بذاته بالفعل ليحفظ نوعه لا ليبرد غيره، و لكن يلزمه أن يبرد غيره، و النار تسخن بذاتها بالفعل لتحفظ نوعها لا لتسخّن غيرها و لكن يلزمها أن تسخن غيرها، و القوة الشهوانية تشّهى لذة الجماع ليدفع الفضل [٤] و يتم لها اللذة لا ليكون عنها ولد، و لكن يلزمها ولد، و الصحة هى صحة بجوهر و ذاتها لا لأن تنفع المريض لكن يلزمها نفع المريض، كذلك فى العلل المتقدمة [٥]، إلّا أن هناك [٦] إحاطة بما يكون،
[١] - قال في «التعليقات»: «هذه الأوضاع و الأيون كلّها طبيعية للفلك».
[٢] - «وسطها»، «تتوسطها» نسخة.
[٣] - أي لا بالذات و لا بالعرض.
[٤] - الفضل هو المني.
[٥] - أي العلل السابقة على معلولاتها سبقا بالرتبة، لا أنّ المقصود بالمتقدمة أنّ العلل التي تقدّم البحث عنها في الكتاب، فلا تغفل.
[٦] - أي إنّ في العلل المتقدّمة إحاطة و علما و ليس كل واحد من الإحاطة و العلم في تلك أي في الماء و النار و القوة الشهوانية و الصحة.