الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٥ - الفصل السادس من المقالة التاسعة فى حال تكون الاسطقسات عن العلل الأوائل
تفيض، و من حق هذه أن تبطل.
و لأن المادة ليست تبقى بلا صورة، فليس قوامها عما ينسب إليه من المبادئ الأولى وحدها، بل عنها و عن الصورة. و لأن الصورة التى تقيم هذه المادة الآن قد كانت المادة قائمة دونها، فليس قوامها عن الصورة وحدها بل بها، و بالمبادئ الباقية بوساطتها أو واسطة أخرى مثلها. فلو كانت من المبادئ الأولى وحدها لاستغنت عن الصورة، و لو كانت عن الصورة وحدها لما سبقت بالصورة، بل كما أن المتفق فيه من الحركة المستديرة هناك يلزم طبيعة تقيمها الطبائع الخاصة بفلك فلك، فكذلك المادة ههنا يقيمها مع الطبيعة المشتركة ما [١] يكون عن الطبائع الخاصة و هى الصور.
و كما أن الحركة أخسّ الأحوال هناك فكذلك المادة أخس الذوات ههنا.
و كما أن الحركة هناك تابعة لطبيعة ما بالقوة كذلك المادة ههنا موافقة لما بالقوة. و كما أن الطبائع الخاصة و المشتركة هناك مباد أو معينات للطبيعة الخاصة و المشتركة ههنا فكذلك ما يلزم الطبائع الخاصة و المشتركة هناك من النسب المختلفة المتبدلة الواقعة فيها بسبب الحركة مبدأ لتغير الأحوال و تبدلها ههنا، و كذلك امتزاج نسبها هناك سبب لامتزاج نسب هذه العناصر أو معين. و لأجسام السماويات تأثير فى أجسام هذا العالم بالكيفيات التى تخصها، و يسرى منها إلى هذا العالم، و لأنفسها تأثير أيضا فى أنفس هذا العالم. و بهذه المعانى يعلم أن الطبيعة التى هى مدبّرة لهذه الأجسام كالكمال و الصور [٢]، حادثة عن النفس الفاشية فى الفلك، أو بمعونتها.
[١] - كلمة «ما» فاعل يقيمها.
[٢] - «الصورة» خ. ل.