الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الرابع من المقالة الخامسة فى كيفية دخول المعانى الخارجة عن الجنس على طبيعة الجنس
درّاكا متحركا بالإرادة، فكان يجوز أن يقبل النطق و غير النطق فلم يكن ذلك مؤثرا فى تنويعه. و حتى لو توهمناه لا أنثى و لا ذكرا و لم نلتفت إلى ذلك ألبتة لقام نوعا بما ينوّعه، فلا ذلك يمنع عن التنوع دون الالتفات إليه و لا يفيد التنوع بالالتفات اليه. و ليس كذلك إذا توهمناه لا ناطقا و لا أعجم أو توهمنا اللون لا أبيض و لا أسود بوجه.
و ليس يكفى إذا أردنا أن نفرق بين الفصول و الخواص القاسمة أن نقول:
إن الذى عرض من جهة المادة فليس بفصل. فإن كونه غاذيا أو غير غاذ إنما يعرض من جهة المادة لكن يجب أن تراعى الشرائط الأخرى التى وصفناها.
و لهذا لا نجد شيئا من جملة ما هو مغتذ من أنواع الجسم يدخل فى جملة ما هو غير مغتذ، و نجد الإنسان و هو نوع لا محالة من الحيوان يدخل فى جملة الذكر و الأنثى جميعا، و كذلك الفرس و غيره، و الذكر و الأنثى قد يدخل أيضا فى الإنسان و فى الفرس. على أن هذا المعنى و هو ملازم ما به تقع القسمة للمقسوم و إن كان من شرائط الفصل فقد يكون فى غير الفصل. فربما لزم ما ليس بفصل نوعا [١] واحدا لا يتعدّاه، و ذلك إذا كان من لوازم الفصل.
و نرجع فنقول: و أنت تعلم أن المادة إذا كانت تتحرك إلى قبول حقيقة صورة ليحدث نوع، فقد تعرض لها عوارض من الأمزجة و غيرها تختلف بها حالها فى أفعال تصدر عنها لا من حيث تقبل صورة الجنس أو صورة الفصل، إذ ليس كل ما تقبله من الأحوال و ما يعرض لها أنما يكون من جملة ما هو داخل فى الغاية التى إليها تتحرك فى التكوّن. فقد علمت مصادمات الأمور الطبيعية، و معارضة بعضها لبعض، و الانفعالات التى تقع بينها، فربما كانت
[١] - «نوعا» مفعول «لزم».