الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٣ - الفصل السادس من المقالة التاسعة فى حال تكون الاسطقسات عن العلل الأوائل
الفصل السادس من المقالة التاسعة فى حال تكون الاسطقسات عن العلل الأوائل
فإذا استوفت الكرات السماوية عددها، لزم بعدها وجود اسطقسات، و ذلك لأن الأجسام الاسطقسية كائنة فاسدة فيجب أن تكون مبادئها القريبة أشياء تقبل نوعا من التغير و الحركة، و أن لا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها، و بهذا يجب أن تتحقق من أصول أكثرنا التكرار فيها، و فرغنا من تقريرها.
و لهذه الاسطقسات مادة تشترك فيها و صور تختلف بها، فيجب أن يكون اختلاف صورها مما يعين فيه اختلاف فى أحوال الأفلاك، و أن يكون اتفاق مادتها مما يعين فيه اتفاق فى أحوال الأفلاك، و الأفلاك تتفق فى طبيعة اقتضاء الحركة المستديرة، فيجب أن يكون مقتضى تلك الطبيعة يعين فى وجود المادة، و يكون ما يختلف فيه مبدأ تهيىء المادة للصور المختلفة. لكن الأمور الكثيرة المشتركة فى النوع و الجنس لا تكون وحدها بلا مشاركة من واحد معين علة لذات هى فى نفسها متفقة واحدة و إنما يقيمها غيرها، فلا يوجد إذن هذا الواحد عنها إلّا بارتباط بواحد يردها إلى أمر واحد، فيجب أن تكون العقول المفارقة بل آخرها الذى يلينا هو الذى يفيض عنه