الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
- إضافة كمالية. فالثاني أي الرجل هو مجموع جوهر الصبي مع كمال مضاف إلى ذلك الجوهر، فذات الصبي كأنّها من أجزاء الرجل لأنّ الرجل هو مجموع تلك الذات و الجوهر أي الإنسان و كمال مضاف إليه، و تلك الذات في الصبي موضوع متقدّم بالزمان على الرجل و هذا الوجه هو الوجه الأول الآتي الذي يقول الشيخ في بيانه: «أحدهما بمعنى أن يكون الأول أنّما هو ما هو بأنه بالطبع ...». و في هذا الوجه يكون الأول أي الصبي مثلا بذاته علة موضوعية للثاني أي الرجل، و لا ينعكس بأن يصير الثاني بذاته علة موضوعية للأول كما يبيّنه في آخر هذا الفصل بقوله: «و القسم الأول هو الذي هو بذاته علة موضوعية و لا ينعكس ...». و لمّا كان هذا الوجه ذا ترتيب في الطبع و قد علم فيما سلف من هذا الفنّ الإلهي و الفنّ الطبيعي (الطبيعيات من الشفاء، ص ٩٨- ١١٠) أنّ الشيء المتناهي الموجود بالفعل لا تكون له أبعاض بالفعل، لها تراتيب غير متناهية فهو متناه، و يقول الشيخ في قوله الآتي: «فقد استغنينا بذلك عن أن نشتغل ...». و جملة الأمر أنّ تناهي العلل التى تخصّ باسم العنصرية في هذا الوجه جار بلا كلام، و إنما الكلام في الوجهين الآخرين كما ستعلم.
و ثانيها- أعني ثاني الوجوه الثلاثة- هو الذي جزء من الجوهر و الذات الذي للشيء الأول داخل في الشيء الثاني، و يفسد ذلك الجوهر الأوّل مثل الماء إذا صار هواء كان في الهواء جزء الماء و هو الهيولى. و هذا القسم هو الذي بيّنه الشيخ بقوله: «و الثاني بأن يكون الأوّل ليس في طباعه ...»، و كذا قال: «و القسم الثاني لا يحصل الجوهر الذي في الأول بعينه ...» و كذا قال في تناهي هذا القسم: «و أما الثاني من القسمين فإنّه من الظاهر أيضا وجوب التناهي فيه ...».
و ثالث الوجوه الثلاثة هو قول القائل: «كان كذا من كذا- او عن كذا» إذا كان بعده، و في هذا الوجه تدلّ لفظة «من» أو «عن» على البعدية فقط و لا تدلّ على شيء من ذات الأول، و البعدية في هذا الوجه صادقة في الحقيقة مع عدم الأول و إفساده، و لذا كان هذا الوجه خارجا عن بحث تناهى العلل فتبصّر.
و اعلم أنّ الوجوه بحذافيرها معنونة في مقالة الألف الصغرى لأرسطو، فراجعها و تفسير