الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
هناك مشاركة فى المادة أصلا إذ لا يكون لها مادة.
فالجواب عن هذا أنّ هناك لا يمكن أن يكون اتفاق فى النوع ألبتة، فإنه قد استبان أن الأشياء المتفقة فى النوع البريئة عن المادة أصلا يكون وجودها عينا واحدا، و لا يجوز أن يقال معنى الواحد منها على كثيرين.
فإذ قد دللنا على هذه الأقسام التى حاصلها خمسة فإنّا نورد الحكم فى قسم قسم منها فنقول:
أما القسم من هذا الباب الذى لا مشاركة فيه فى استعداد المادة لا القريبة و لا البعيدة فليس يجب فيه أن يكون ما يحدثه الفاعل من الآثار القابلة للزيادة و النقصان مساويا لنفسه، لأنه يمكن أن يكون بما افترقا فيه من جوهر المادة افترقا فى الاستعداد لقبول الأمر فلم يقبلاه بالسوية.
و ليس أيضا [١] يجب أن لا يتساويا فيه [٢]، بل قد يجوز أن يكون الحال فى ذلك مثل الحال فى اتباع سطح الأثير لسطح فلك القمر فى الحركة التى بالعرض، و ذلك من حيث يمكن أن لا يكون فى هذا مانع من قبول التأثير مساويا لما يؤثّره الفاعل و هو فى مثل هذا الموضع إحداث مثل نفسه.
و أما القسم من هذا الباب الذى هناك استعداد تام كيف كان [٣] فالأمر ظاهر فى أن المنفعل قد يجوز أن يتشبه بالفاعل تشبّها تاما، و ذلك مثل النار تحيل الماء نارا و الملح يحيل العسل ملحا و ما أشبه ذلك. و قد يجوز أن يزيد فيه المنفعل على الفاعل فى الظاهر الغير المحقق، مثل الماء الذى يجمده الهواء
[١] - لا يخفى مخالفته مع قوله آنفا: «فبالحريّ أن لا يتساوى الشخصان في ذلك أعني هذا الضوء الذي في الشمس و هذا الضوء الحادث عنه ...».
[٢] - الضمير راجع الى قوله: «ما يحدثه الفاعل».
[٣] - يعنى الأقسام الثلاثة كما قال: «و القسم الأوّل على ثلاثة أقسام ...».