الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
معه، فإنه يكون فاعلا من حيث اعتبار ما له فيه أثر مقرونا باعتبار ما ليس له فيه أثر، كأنه إذا اعتبرت العلة من حيث ما يستفاد منها مقارنا لما لا يستفاد منها سمى فاعلا. فلذلك كل شىء يسمونه فاعلا يكون من شرطه أن يكون بالضرورة قد كان مرة غير فاعل، ثم أراد أو قسر، أو عرض حال من الأحوال لم تكن، فلما قارنه ذلك المقارن كان ذاته مع ذلك المقارن علة بالفعل، و قد كان خلا عن ذلك، فيكون فاعلا عندهم من حيث هو علة بالفعل بعد كونه علة بالقوة، لا من حيث هو علة بالفعل فقط.
فيكون كلّ ما يسمونه فاعلا يلزم أن يكون أيضا ما يسمونه منفعلا، فإنهم لا يخلونه عن مقارنة ما يقارنه من حال حادثة لأجلها ما صدر عنه وجود بعد [١] ما لم يكن. فإذن ظهر أن وجود الماهية يتعلق بالغير من حيث هو وجود لتلك الماهية لا من حيث هو بعد ما لم يكن، فذلك الوجود من هذه الجهة معلول مادام موجودا كذلك كان معلولا متعلقا بالغير فقد بان أن المعلول يحتاج إلى مفيده الوجود لنفس الوجود بالذات، لكن الحدوث و ما سوى ذلك أمور تعرض له، و أن المعلول يحتاج إلى مفيده الوجود دائما سرمدا ما دام موجودا.
[١] - في أربع نسخ مخطوطة: «وجود هذا بعد ما لم يكن».