الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الأوّل من المقالة الخامسة فى الأمور العامة و كيفية وجودها
عنه الحيوانية التى هى باعتبار مّا ليس [١] بخاص و لا عام، بل يصير خاصا أو عاما بعدها بما يعرض لها من الأحوال.
و ههنا شىء يجب أن تفهمه و هو أنه حق أن يقال: إن الحيوان بما هو حيوان لا يجب أن يقال عليه خصوص أو عموم، و ليس بحق أن يقال:
الحيوان بما هو حيوان يوجب أن يقال عليه خصوص أو عموم، و ذلك أنه لو كانت الحيوانية توجب أن لا يقال عليها خصوص أو عموم لم يكن حيوان خاص أو حيوان عام. و لهذا المعنى يجب أن يكون فرق قائم بين أن نقول:
إن الحيوان بما هو حيوان مجردا بلا شرط شىء آخر، و بين أن نقول:
إن الحيوان بما هو حيوان مجردا بشرط لا شىء آخر. و لو كان يجوز أن يكون للحيوان بما هو حيوان مجرّدا بشرط أن لا يكون شىء آخر وجود فى الأعيان، لكان يجوز أن يكون للمثل الأفلاطونية وجود فى الأعيان؛ بل الحيوان بشرط لا شىء آخر وجوده فى الذهن فقط. و أما الحيوان مجردا لا بشرط شىء آخر فله وجود فى الأعيان، فإنه فى نفسه و فى حقيقته بلا شرط شىء آخر، و إن كان مع ألف شرط يقارنه من خارج. فالحيوان بمجرد الحيوانية موجود فى الأعيان، و ليس يوجب ذلك عليه أن يكون مفارقا بل هو الذى هو فى نفسه خال عن الشرائط اللاحقة موجود فى الأعيان.
و قد اكتنفه من خارج شرائط و أحوال، فهو فى حد وحدته التى بها هو واحد من تلك الجملة حيوان مجرد بلا شرط شىء آخر، و إن كانت تلك الوحدة زايدة على حيوانيته و لكنها غير اللواحق الأخرى. و لو كان ههنا حيوان مفارق كما يظنون، لم يكن هو الحيوان الذى نتطلبه و نتكلم عليه، لأنا نطلب
[١] - «باعتبارها» نسخة. يعنى حيوانيت باعتبار خودش.