الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧ - الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
و أما المخصّص فأن يكون النافع موصلا إلى ما هو أجل منه، و هو كالغاية له إذ هو لأجله بغير انعكاس.
فاذا أخذنا المنفعة بالمعنى المطلق كانت لهذا العلم منفعة. و إذا أخذنا المنفعة بالمعنى المخصص كان هذا العلم أجل من أن ينفع فى علم غيره، بل سائر العلوم تنفع فيه.
لكنا إذا قسمنا المنفعة المطلقة إلى أقسامها كانت ثلاثة أقسام:
قسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى أجل منه؛ و قسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى مساو له؛ و قسم يكون الموصل منه موصلا إلى معنى دونه، و هو أن يفيد فى كمال دون ذاته. و هذا إذا طلب له اسم خاص كان الأولى به الإفاضة، و الإفادة، و العناية، و الرياسة، أو شىء مما يشبه هذا إذا استقريت الألفاظ الصالحة فى هذا الباب عثرت عليه.
و المنفعة المخصصة قريبة من الخدمة. و أما الإفادة التى يحصل من الأشرف فى الأخس فليس يشبه الخدمة. و أنت تعلم أن الخادم ينفع المخدوم، و المخدوم أيضا ينفع الخادم، أعنى المنفعة إذا أخذت مطلقة [١] و يكون نوع كل منفعة و وجهه الخاص نوعا آخر، فمنفعة هذا العلم الذى بيّنا وجهها فى افادة اليقين بمبادئ [٢] العلوم الجزئية، و التحقق [٣] لماهية الأمور المشتركة فيها [٤]، و إن لم تكن مبادئ.
فهذا إذن منفعة الرئيس للمرؤوس، و المخدوم للخادم، إذ نسبة هذا العلم
[١] - أي أعمّ من أن يكون من الخادم أو المخدوم.
[٢] - هذا من المبادئ التصديقية أو الأعمّ.
[٣] - هذا من المبادئ التصورية.
[٤] - كالوحدة و العلية.