الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١ - الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
أنه من جهتنا يتأخر عن العلوم كلها، فقد تكلمنا على مرتبة هذا العلم من جملة العلوم.
و أما اسم هذا العلم فهو أنه: «ما بعد الطبيعة». و نعني بالطبيعة لا القوة التى هى مبدأ حركة و سكون، بل جملة الشىء الحادث عن المادة الجسمانية و [١] تلك القوة [٢] و الأعراض.
فقد قيل [٣] إنه قد يقال: الطبيعة، للجرم الطبيعي الذى له الطبيعة.
و الجرم الطبيعي هو الجرم المحسوس بماله [٤] من الخواص و الأعراض.
و معنى «ما بعد الطبيعة» بعدّية بالقياس إلينا. فانّا أول ما نشاهد الوجود، و نتعرف عن أحواله نشاهد هذا الوجود الطبيعي.
و أما الذى يستحق أن يسمى به هذا العلم إذا اعتبر بذاته، فهو أن يقال له علم «ما قبل الطبيعة»، لأن الأمور المبحوث عنها [٥] فى هذا العلم، هى بالذات و بالعموم، قبل الطبيعة.
و لكنه لقائل أن يقول: إن الأمور الرياضية المحضة التى ينظر فيها فى الحساب و الهندسة، هي أيضا «قبل الطبيعة»، و خصوصا العدد فإنه لا تعلّق [٦] لوجوده بالطبيعة ألبتة، لأنه قد يوجد لا فى الطبيعة، فيجب أن يكون علم الحساب و الهندسة علم «ما قبل الطبيعة».
[١] - الواو بمعنى «مع» أو عطف على المادة.
[٢] - أي القوة التى هي مبدأ حركة و سكون.
[٣] - أي هذا الاصطلاح أيضا وقع، و هو استشهاد لوقوع الطبيعة بهذا المعنى أيضا.
[٤] - أي مع ماله.
[٥] - كالوجود و الإمكان و نحوهما.
[٦] - أي لا توقّف له في الوجود إلى الطبيعة.