الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤ - الفصل السادس من المقالة الأولى فى ابتداء القول فى الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافىء لغيره فى الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
خارجة، بل يجب أن يكون أحدهما هو الأول بالذات، أو يكون هناك سبب خارج آخر يوجبهما جميعا بإيجاب [١] العلاقة التى بينهما أو يوجب العلاقة بإيجابهما. و المضافان [٢] ليس أحدهما واجبا بالآخر، بل مع الآخر، و الموجب لهما العلة التى جمعتهما، و أيضا المادتان [٣] أو الموضوعان الموصوفان بهما. و ليس [٤] يكفى وجود المادتين أو الموضوعين لهما وحدهما، بل [٥] وجود ثالث يجمع بينهما.
و ذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون وجود كل واحد من الأمرين و حقيقته هو أن يكون [٦] مع الآخر، فوجوده بذاته يكون غير واجب، فيصير ممكنا، فيصير معلولا، و يكون كما قلنا ليس علته مكافيه [٧] فى الوجود، فتكون إذن علته أمرا آخر، فلا يكون هو و الآخر علة للعلاقة التى بينهما، بل ذلك الآخر.
و أما أن لا يكون، فتكون المعية طارية على وجوده الخاص لا حقة له.
و أيضا فإن الوجود الذى يخصه [٨] لا يكون عن مكافيه من حيث هو مكافيه؛ بل عن علة متقدمة إن كان معلولا. فحينئذ إما أن يكون وجوده ذلك عن صاحبه، لا من حيث يكافيه، بل من حيث وجود صاحبه الذى
[١] - أي بسبب.
[٢] - أي الحقيقيان كالأبوّة و البنوّة، و التقدّم و التأخّر، و العلّية و المعلولية.
[٣] - و هما المضافان المشهوران كالأب و الابن.
[٤] - أي ليس يكفي في وجود المضافين و وجوبهما.
[٥] - أي بل الكافي وجود ...
[٦] - كالمضافين الحقيقيين.
[٧] - «مكافيه» خبر ليس، مضاف إلى الضمير.
[٨] - كوجود الأب من حيث الذات.