الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الأوّل من المقالة العاشرة فى المبدأ و المعاد بقول مجمل، و فى الإلهامات و المنامات، و فى الدعوات المستجابة، و العقوبات السماوية، و فى أحوال النبوة، و فى حال أحكام النجوم
يدفعه هؤلاء المتشبهة بالفلاسفة جهلا منهم بعلله و أسبابه، و قد عملنا فى هذا الباب كتاب البر و الإثم فليتأمل شرح هذه الأمور من هناك و صدق بما يحكى من العقوبات الإلهية النازلة على مدن فاسدة، و أشخاص ظالمة؛ و انظر أن الحق كيف ينصر.
و اعلم أن السبب [١] فى الدعاء منا أيضا و فى الصدقة و غير ذلك و كذلك حدوث الظلم و الإثم إنما يكون من هناك فإن مبادئ جميع هذه الأمور تنتهى إلى الطبيعة و الإرادة و الاتفاق، و الطبيعة مبدؤها من هناك، و الإرادات التى لنا كائنة بعد ما لم تكن، و كل كائن بعد ما لم يكن فله علة، و كل إرادة لنا فلها علة، و علة تلك الإرادة ليست إرادة متسلسلة فى ذلك إلى غير النهاية، بل أمور تعرض من خارج، أرضية و سماوية؛ و الأرضية تنتهى إلى السماوية، و اجتماع ذلك كله يوجب وجود الإرادة.
و اما الاتفاق فهو حادث عن مصادمات هذه، فإذا حللت الأمور كلها استندت إلى مبادئ إيجابها، منزّل من عند اللّه تعالى.
و القضاء من اللّه تعالى هو الوضع الأول البسيط.
و التقدير هو ما يتوجه إليه القضاء على التدريج كأنه موجب اجتماعات من الأمور البسيطة التى تنسب من حيث هى بسيطة إلى القضاء و الأمر الإلهى الأول. و لو أمكن إنسانا من الناس أن يعرف الحوادث التى فى الأرض و السماء جميعها و طبائعها، لفهم كيفية جميع ما يحدث فى المستقبل.
و هذا المنجم القائل بالأحكام- مع أن أوضاعه الأولى و مقدماته ليست
[١] - راجع الطبيعيات من الشفاء، ج ١، ص ٢٢٥، و الأسفار، ج ٣، ص ٩٠.