الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
ثم النتيجة هى علة تمامية للقياس [١] الذى يكون على مطلوب محدود، و كل تركيب قياس فعل مبتدأ، و للنفس بحسب كل قياس فعل مستأنف يصدر عنه استحقاق أن يقال له (لها- خ) فاعل مستأنف، و فى كل واحد من مرات كونه فاعلا غاية محدودة بعينها لا يجوز أن تكون ذاهبة إلى غير النهاية إذ لكل قياس واحد نتيجة واحدة لا محالة.
و أما الشك [٢] الذى يليه فينحل بأن يعلم أن الغاية تفرض شيئا، و تفرض موجودا و فرق بين الشىء و الموجود، و إن كان الشىء لا يكون إلّا موجودا، كالفرق بين الأمر و لازمه، و قد علمت هذا و تحققته فاستأنف تأمّله من الإنسان. فإن للإنسان حقيقة هى حده و ماهيته من غير شرط وجود خاص أو عام فى الأعيان أو فى النفس بالقوة شىء من ذلك أو بالفعل.
و كل علة فإنها من حيث هى تلك العلة لها حقيقة و شيئية، فالعلة الغائية هى فى شيئيتها سبب لأن تكون سائر العلل موجودة بالفعل عللا، و العلة الغائية فى وجودها مسببة لوجود سبب سائر العلل عللا بالفعل، فكأنّ الشيئية من العلة الغائية علة علة لوجودها، فكأنّ وجودها معلول معلول شيئيتها، لكن شيئيتها لا تكون علة ما لم تحصل متصورة فى النفس أو ما يجرى مجراها [٣]، و لا علة للعلة الغائية فى شيئيتها إلّا علة أخرى
[١] - أكثر النسخ: «هي علة تمامية للقياس» كما اخترناها في المتن. و في نسخة: «هي غاية تمامية للقياس» مع ذكر «علة» بدل «غاية». و العلل التمامية هي التي تكون مطلوبة لذاتها.
[٢] - و هو قوله: «ثم لقائل أن يقول: لننزل أنّ الغاية موجودة لكلّ فعل فلم جعلت علّة متقدمة ...».
[٣] - أي من الخيال و الوهم.