الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٤ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
لا يشتهيه و لا يحنّ نحوه الاشتهاء و الحنين اللذين يكونان مخصوصين به، بل بشهوة أخرى كما يشتهى من يجرب من حيث يحصل بها إدراك و إن كان مؤدّيا، فى الجمله، فإنه لا يتخيله. و كذلك حال الأكمه عند الصور الجميلة، و الأصم عند الألحان المنتظمة، و لهذا يجب أن لا يتوهم العاقل أن كل لذة فهى كما للحمار فى بطنه و فرجه، و أن المبادئ الأول المقربة عند رب العالمين عادمة اللذة و الغبطة، و أن رب العالمين ليس له فى سلطانه و خاصيته البهاء الذى له و قوته الغير المتناهية أمر فى غاية الفضيلة و الشرف و الطيب نجلّه عن أن نسميه لذة، و للحمار و البهائم حالة طيبة و لذيذة، كلا بل أى نسبة تكون
- الشهوة الأخرى مؤدّية إيّاه في الجملة لذة الوقاع، و إنّما ذكّر الفعل و خبره لأنّ المراد بالشهوة الأخرى هو الشهوة المستفادة من الدليل و البرهان كما قال في المبدأ و المعاد: بل بالعقل، و قال أيضا: «و إن كان البرهان و العقل يدعو إليه، و قال أيضا: و إن كان الاستقراء و التواتر يعرفه وجود ذلك و يدلّه ...». و الغرض أنّ الشهوة الأخرى أي الدليل و إن كان مؤديا إياه في الجملة لذة الجماع و لكنه تأدية برهان لا تأدية وجدان.
و قوله: «فإنه لا يتخيله» دليل لقوله: «لكنه لا يشتهيه و لا يحنّ نحوه ...» يعنى انّ العنين لكونه لا يتخيل الجماع لا يشتهيه و لا يحنّ نحو ذلك النحو من الاشتهاء و الحنين اللذين يكونان مخصوصين بالجماع.
قوله: «الاشتهاء و الحنين» كل واحد منهما منصوب على المفعولية المطلقة.
و قوله: «من يجرّب» من التجربة، و العبارة المصحّحة هكذا: «و لم ينزع نحوه مثل العنين فإنّه متحقّق أنّ للجماع لذّة لكنه لا يشتهيه و لا يحنّ نحوه الاشتهاء و الحنين اللذين يكونان مخصوصين به بل بشهوة أخرى، كما يشتهي من يجرّب من حيث يحصل بها إدراك، و إن كان مؤدّيا في الجملة، فانه لا يتخيله».
و إن شئت قلت: لكنه لا يشتهيه و لا يحنّ نحوه الاشتهاء و الحنين اللذين يكونان مخصوصين به كما يشتهي من يجرّب من حيث يحصل بها إدراك، فإنّه لا يتخيله، بل بشهوة أخرى و إن كان مؤدّيا في الجملة.