الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
بل كارها له، و هو أوفق شىء له و يبقى عليه مدة طويلة، فإذا زال العائق عاد إلى واجبه فى طبعه، فاشتد جوعه و شهوته للغذاء حتى لا يصبر عنه و يهلك عند فقدانه، و قد يحصل سبب الألم العظيم مثل إحراق النار و تبريد الزمهرير إلّا أن الحس مأوف فلا يتأذى البدن به حتى تزول الآفة فيحس حينئذ بالألم العظيم.
فإذا تقررت هذه الأصول فيجب أن ننصرف إلى الغرض الذى نؤمّه فنقول: إن النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة الكل و النظام المعقول فى الكل و الخير الفائض فى الكل مبتدئة من مبدأ الكل سالكة إلى الجواهر الشريفة الروحانية المطلقة ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما بالأبدان، ثم الأجسام العلوية بهيئاتها و قواها، ثم كذلك حتى تستوفى [١] فى نفسها هيئة الوجود كله، فتنقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله مشاهدة لما هو الحسن المطلق و الخير المطلق و الجمال الحق المطلق و متحدة به و منتقشة بمثاله و هيئته و منخرطة فى سلكه و صائرة من جوهره، و اذا قيس هذا بالكمالات المعشوقة التى للقوى الأخرى وجد فى المرتبة التى بحيث يقبح معها أن يقال: إنه أفضل و أتم منها بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة و تماما و كثرة و سائر ما يتم به إلذاذ المدركات [٢] مما ذكرناه.
و أما الدوام فكيف يقاس الدوام الأبدى بدوام المتغير الفاسد. و أما شدة الوصول فكيف يكون حال ما وصوله بملاقاة السطوح بالقياس إلى ما هو سار فى جوهر قابلة حتى يكون كأنّه هو بلا انفصال؛ إذ العقل و العاقل و المعقول
[١] - أي ثمّ تستمرّ كذلك، بل في النجاة: «ثم تستمرّ كذلك».
[٢] - التذاذ المدركات، خ. ل. و عبارة النجاة: «و سائر ما يتفاوت به لذائذ المدركات».