الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
كانت زكية و فارقت البدن و قد رسخ فيها نحو من الاعتقاد فى العاقبة التى تكون لا مثالهم على مثل ما يمكن أن يخاطب به العامة و تصور فى أنفسهم عن ذلك، فإنهم إذا فارقوا الأبدان و لم يكن لهم معنى جاذب إلى الجهة التى فوقهم، لا كمال فيسعدوا تلك السعادة، و لا شوق كمال فيشقوا تلك الشقاوة، بل جميع هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الأسفل منجذبة إلى الأجسام، و لا منع من المواد السماوية [١] عن أن تكون موضوعة لفعل نفس فيها، قالوا فإنها تتخيل جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخروية، و تكون الآلة التى يمكنها بها التخيل شيئا من الأجرام السماوية فتشاهد جميع ما قيل لها فى الدنيا من أحوال القبر و البعث و الخيرات الأخروية، و تكون الأنفس الردية أيضا تشاهد العقاب بحسب ذلك المصور لهم فى الدنيا و تقاسيه [٢]، فإن الصور الخيالية ليست [٣] تضعف عن الحسية بل تزداد عليها
- كونه طفلا رضيعا نحوا من التعلق، و في أوان كونه مراهقا نحوا آخر و هكذا في طول أعوامه. و أيضا الإنسان المواجه للمرآة له نحو من التعلق بها و له تعلّق آخر بأمواله و أحبابه و عشيرته، و كيف كان و لمّا لم يأت الفارابي بدليل قاطع قال الشيخ: «يشبه أن يكون قوله حقّا» حيث إنّه فرض ممكن و لا حجة على ردّه أيضا، إلّا أنّ صاحب الأسفار أورد في كلامه دغدغة و المتأله السبزواري استصوب فرض الفارابي ببيان أنحاء التعلق. فراجع الأسفار، ج ٩، ص ٤٢، ط ٢.
[١] - المواد السماوية كأنّها موجودات برزخية بين الموجودات الطبيعية العنصرية و بين الموجودات النورية المجردة فتناسب تلك الأرواح في تعلقها بها دون حاشيتيها فتبصر.
[٢] - أي تقاسي الأنفس ذلك المصوّر لهم، مقاساة: رنج چيزى كشيدن.
[٣] - قال صدر المتألهين في معاد شرح الهداية الأثيرية (ص ٣٧٧): «للشيخ الرئيس إشارة خفية في آخر إلهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني بقوله: «إن الصور الخيالية ليست تضعف ...».