الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٤ - الفصل السابع من المقالة الثامنة فى نسبة المعقولات إليه، و فى إيضاح أن صفاته الإيجابية و السلبية لا توجب فى ذاته كثرة، و أن له البهاء الأعظم و الجلال الأرفع و المجد الغير المتناهى، و فى تفصيل حال اللذة العقلية
العصب و الأعضاء الأدويّة، ثم تحرك الآلات الخارجة، ثم تحرك المادة، فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة المعقولة قدرة و لا إرادة، بل عسى القدرة فينا عند المبدأ المحرك، و هذه الصورة محركة لمبدأ القدرة، فتكون محركة المحرك.
فواجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه، و لا مغايرة المفهوم لعلمه، فقد بينا أن العلم الذى له بعينه هو الإرادة التى له. و كذلك قد تبين أن القدرة التى له هى كون ذاته عاقلة للكل عقلا، هو مبدأ للكل لا مأخوذا عن الكل، و مبدأ بذاته، لا يتوقف على وجود شىء. و هذه الإرادة على الصورة التى حققناها التى لا تتعلق بغرض فى فيض الوجود، لا تكون غير نفس الفيض و هو الجود. فقد كنا حققنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرته علمت أن هذه الإرادة نفسها تكون جودا، فإذا حققت تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إنّ و موجود ثم الصفات الأخرى بعضها يكون المعنى فيها هذا الوجود مع إضافة، و بعضها هذا الوجود مع سلب، و ليس و لا واحد منها موجبا فى ذاته كثرة ألبتة و لا مغايرة.
فاللواتى [١] تخالط السلب أنه لو قال قائل للأول تعالى- و لم يتحاش- إنه جوهر، لم يعن إلّا هذا الوجود، و هو مسلوب عنه الكون فى الموضوع.
[١] - صفة للصفات. «فاللواتي (فالتي، خ. ل) تخالط السلب أنّه لو قال قائل للأول- و لم يتحاش-: إنّه جوهر، لم يعن ...». «إنّه جوهر» مقول قول القائل أي لو أطلق القائل على الأول تعالى أنّه جوهر لم يعن من إطلاق الجوهر عليه إلّا أنّه تعالى هذا الموجود الذي هو «إن» فقط و مسلوب عنه الكون في الموضوع، لا كالعروض الذي وجوده لا يتحقق إلّا في الموضوع و لا يخالطه معنى النقص الذي في لفظة الجوهر، و هكذا الكلام في الكلمات الآتية.