الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٤ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
وجوده يكون متعلقا بذلك الشىء لا على أن ذلك الشىء بالقوة هو كون [١] الجسم أبيض بالقوة و لا أن فيه قوة أن يوجد هو منطبعا فيه كون [٢] إمكان البياض فى الموضوع الذى ينطبع فيه البياض، بل على أن يوجد معه أو عند حال له.
فالجسم الذى يحدث كنار حادثة إنما إمكان وجوده هو أن يحدث من المادة و الصورة، فيكون لإمكان وجوده محل بوجه مّا و هو مادته [٣]، فيكون الشىء الذى يحدث منه أولا و هو الصورة يحدث فى المادة و يحدث الجسم لاجتماعهما من المادة بوجه و من الصورة بوجه.
و أما النفس فإنها لا تحدث أيضا إلّا بوجود موضوع بدنى. و حينئذ يكون إمكان وجوده فى ذلك قائما به لاختصاص تلك المادة به، فإن النفس إنما يمكن وجودها بعد ما لم تكن، و هو إمكان حدوثها عند وجود أجسام على نحو من الامتزاج تصلح أن تكون آلة لها و يتميز بها استحقاق حدوثها من الأوائل من لا استحقاقه عنها. فإذا كان فيها إمكان هذا الامتزاج فهو إمكان لوجود النفس.
و كل جسم فإنه إذا صدر عنه فعل ليس بالعرض و لا بالقسر من جسم آخر فإنه يفعل بقوة ما فيه، أما الذى بالإرادة و الاختيار فلأن ذلك ظاهر [٤]. و أما الذى ليس بالإرادة و الاختيار فانّ ذلك الفعل إما أن يصدر عن ذاته أو يصدر عن شىء مباين له جسمانى أو عن شىء مباين له غير جسمانى. فإن صدر
[١] - «كون» منصوب بنزع الخافض، أي ككون.
[٢] - أي ككون.
[٣] - أي الهيولى.
[٤] - أى ظاهر أنه من القوة.