الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٣ - الفصل السادس من المقالة الثامنة فى أنه تام بل فوق التام و خير، و مفيد كل شىء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شىء و كيف ذلك و كيف يعلم ذاته، و أنّه كيف يعلم الكليات، و كيف يعلم الجزئيات، و على أى وجه لا يجوز أن يقال يدركها
لا يتضمن أن ذلك الشىء آخر أو هو، بل المتحرك إذا اقتضى شيئا محركا لم يكن نفس هذا الاقتضاء توجب أن يكون شيئا آخر أو هو، بل نوع آخر من البحث يوجب ذلك و تبيين أنه من المحال أن يكون ما يتحرك هو ما يحرك؛ و لذلك لم يمتنع أن يتصور فريق لهم عدد أن فى الأشياء شيئا محرّكا لذاته [١]، إلى وقت أن قام البرهان على امتناعه، و لم يكن نفس تصور المحرك و المتحرك توجب ذلك، إذ كان المتحرك يوجب أن يكون له شىء محرك مطلقا بلا شرط أنه آخر أو هو، و المحرك يوجب أن يكون له شىء متحرك عنه بلا شرط أنه آخر أو هو.
و كذلك المضافان تعرف إثنينيتها لأمر، لا لنفس النسبة و الإضافة المفروضة فى الذهن، فإنا نعلم علما يقينا أن لنا قوة نعقل بها الأشياء. فإما أن تكون القوة التى نعقل بها هذه القوة هى هذه القوة نفسها، فتكون هى نفسها تعقل ذاتها، أو تعقل ذلك قوة أخرى، فتكون لنا قوتان: قوة نعقل الأشياء بها، و قوة نعقل بها هذه القوة، ثم يتسلسل الكلام إلى غير النهاية، فتكون فينا قوى تعقل الأشياء بلا نهاية بالفعل؛ فقد بان أن نفس كون الشىء معقولا لا يوجب أن يكون معقول شىء ذلك الشىء آخر.
و بهذا تبين أنه ليس يقتضى العاقل أن يكون عاقل شىء آخر بل كل ما توجد له الماهية المجردة فهو عاقل، و كل ماهية مجردة توجد له أو لغيره فهو معقول، إذ كانت هذه الماهية لذاتها عاقلة، و لذاتها أيضا معقولة لكل ماهية مجردة تفارقها أو لا تفارقها. فقد فهمت أن نفس كونه معقولا أو عاقلا، لا يوجب أن يكون اثنين فى الذات، و لا اثنين فى الاعتبار أيضا، فإنه ليس
[١] - «متحرّكا عن ذاته» نسخة.