الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣ - المقالة الثانية
فإنا لا نتخيل بياضا لا وضع له و لا مقدار، فضلا عن أن نراه. و إذا كان له مقدار و وضع و زيادة هيأته البياضية كان جسما أبيض لا مجرد البياض، فإنا نعنى بالبياض هذه الهيئة الزائدة على المقدار و الحجم، و إن كان لا يبقى على الجملة التى كان يعرف البياض عليها، بل قد انتقل عن هذه الصورة و صار شيئا آخر روحانيا. فيكون البياض مثلا له موضوع يعرض له أن تكون فيه البياضية التى على النحو المعروف، و يعرض له أن يصير مرة أخرى بصورة أخرى روحانية فيكون أولا ما تعرفه بياضا قد فسد و زالت صورته.
و أما المفارق العقلى فقد أشرنا- فيما سلف- إلى أنه لا يجوز أن ينتقل مثل هذا الشىء مرة أخرى ذا وضع و مخالطا للأجسام.
و أما إن جعل جاعل البياض شيئا فى نفسه ذا مقدار، فيكون له وجودان: وجود أنه بياض، و وجود أنه مقدار. فإن كان مقداره بالعدد غير مقدار [١] الجسم الذى هو فيه بالعدد، فإذا كان فى الأجسام و ساريا فيها فيكون قد دخل بعد فى بعد، و إن كان هو نفس الجسم منحازا فيكون الأمر قد عاد إلى أن الشىء الذى هو البياض جسم و له بياضيته. فتكون البياضية موجودة فى ذلك الجسم إلّا أنها لا تفارق، و لا يكون البياض مجموع ذلك الجسم و الكيفية، بل شىء فى ذلك الجسم. إذ حد البياض و ماهيته ليست ماهية الطويل العريض العميق، بل تكون ماهية الطويل العريض العميق للحرارة أيضا على هذا الرأى، فيكون البياض مقارنا لهذا الشىء ناعتا له.
و هذا معنى قولنا: الصفة فى الموصوف، و تكون مع ذلك لا تفارقه و ليست جزءا من ذلك الشىء الذى هو الطويل العريض، فيكون البياض و الحرارة
[١] - «فإن كان مقداره غيرا بالعدد- أي بالشخص- لمقدار الجسم» خ. ل.