الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٢ - المقالة الثانية
فإن المتعين لا يقتضى أىّ شىء اتفق مما لا نهاية له بالقوة مما ليس بعضه يخالف الآخر فى حكمه. فإن قيل: فكيف يقتضى الواحد المعين؟ فيقال: يقتضى الذى تعلق به صحة وجوده أوّلا فيتعيّن له بذلك. فهذا اللون من حيث هو هذا اللون إما غنى عن الموضوع، و إما مقيم [١] على موضوع واحد.
و أما انقلاب العين فقد تلزمنا من ذكره عهدة يجب أن نخرج منها. فإن انقلاب العين يعنى به أن يعدم هذا و يوجد ذلك من غير أن يدخل من الأول شىء فى الثانى، فإنه إن كان هذا هكذا فيكون الأول قد عدم و الآخر قد حصل، و لا يكون الأول هو الذى انتقل إلى الثانى. بل إنما نعنى بالانقلاب أن الموصوف بالأول صار موصوفا بالثانى، و ذلك أنه يبقى من الأول شىء فى الثانى، فيكون مركبا من مادة و شىء فيها. فإن كان هذا صفة اللونية مثلا فى مسألتنا فيكون فى اللونية شىء يبطل و شىء يبقى، فيكون هذا الذى بطل هو الذى صار به الشىء لونا، بل هو اللونية و هو الصورة المادية أو العرض و كلامنا فيها.
و نرجع و نقول: و أما إن كان يجوز له أن يفارق هذه الجواهر و يقوم مثلا بياضا أو شيئا آخر بذاته، فلا يخلوا إما أن يكون حينئذ إليه إشارة و يكون البياض الذى من شأنه أن يدرك إلّا أن يعجز عن إدراكه للقلة الفاحشة، و يكون على الجملة التى يعرف البياض عليها. فإن كان كذلك فيلزم أن يكون خلأ موجود حتى يكون فيه مشارا إليه و ليس في الأجسام و يلزم أن يكون له وضع ما و تقدير ما، فيكون خلأ موجود حتى يكون فيه مشارا إليه و ليس فى الأجسام و يلزم أن يكون له فى ذاته مقدار يكون إلّا القليل منه محسوسا،
[١] - «مقتصر»، «مفتقر إلى» خ. ل.