الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٢ - الفصل العاشر من المقالة الثالثة فى المضاف
إضافة أخرى.
و إذ قد عرفت هذا فقد عرفت أن المضاف فى الوجود موجود بمعنى أن له هذا الحد، و هذا الحد لا يوجب أن يكون المضاف فى الوجود إلّا عرضا إذا عقل كان بالصفة المذكورة، و لا يوجب أن يكون أمرا قائم الذات واحدا و اصلا بين الشيئين.
و أما القول بالقياس فإنما يحدث فى العقل، فيكون ذلك هو بالإضافة العقلية و الإضافة الوجودية ما بيّناه، و هو كونه بحيث إذا عقل كان معقول الماهية بالقياس، و أما كونه فى العقل فأن يكون عقل بالقياس إلى غيره، فله فى الوجود حكم، و له فى العقل حكم، من حيث هو فى العقل لا من حيث الإضافة. و يجوز فى العقل إضافات مخترعة إنما يفعلها العقل بسبب الخاصية التى للعقل منها.
فالمضاف إذن موجود فى الأعيان و بان أن وجوده لا يوجب أن يكون هناك إضافة إلى إضافة بغير نهاية. و ليس يلزم من هذا أن يكون كل ما يعقل مضافا يكون له فى الوجود إضافة.
و أما المتقدم و المتأخر فى الزمان، و أحدهما معدوم و ما أشبه ذلك، فإن التقدم و التأخر متضايفان بين الوجود [١] إذا عقل، و بين المعقول الذى ليس مأخوذا عن الوجود الخاص؛ فاعلمه.
فإن الشىء فى نفسه ليس بمتقدم إلّا بشىء موجود معه، و هذا النوع من المتقدم و المتأخر موجود للطرفين معا فى الذهن، فإنه إذا أحضرت فى الذهن صورة المتقدم و صورة المتأخر عقلت النفس هذه المقايسة واقعة بين
[١] - «بين الموجود إذا عقل» كما في نسخة مصحّحة.