الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٧ - الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
لما تكلمنا على الأمور التى تقع من الوجود و الوحدة موقع الأنواع، فبالحرى أن نتكلم فى الأشياء التى تقع منهما موقع الخواص و العوارض اللازمة، و نبدأ أولا بالتى تكون للوجود و منها بالتقدم و التأخر.
فنقول: إن التقدم و التأخر و إن كان مقولا على وجوه كثيرة فإنها يكاد أن تجتمع على سبيل التشكيك فى شىء، و هو أن يكون للمتقدم، من حيث هو متقدم، شىء ليس للمتأخر، و يكون لا شىء للمتأخر إلّا و هو موجود للمتقدم.
و المشهور عند الجمهور هو المتقدم فى المكان و الزمان. و كان التقدم و القبل فى أشياء لها ترتيب، فما هو فى المكان فهو الذى هو أقرب من ابتداء محدود، فيكون له أن يلى ذلك المبدأ حيث ليس بلى ما هو بعده، و الذى بعده يلى ذلك المبدأ و قد وليه هو. و فى الزمان كذلك أيضا بالنسبة إلى الآن الحاضر أو آن يفرض مبدأ و إن كان مبدأ مختلفا فى الماضى و المستقبل كما تعلم.
ثم نقل اسم القبل و البعد من ذلك إلى كل ما هو أقرب من مبدأ محدود.