الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٩ - الفصل الخامس من المقالة الثالثة فى تحقيق ماهية العدد، و تحديد أنواعه، و بيان أوائله
و حينئذ يكون مفهوم قولك: إن العشرة من خمسة و خمسة، هو مفهوم قولك: من ثلاثة و سبعة، و ثمانية و اثنين، أعنى إذا كنت تلحظ تلك الآحاد. فأما إذا لحظت صورة الخمسة و الخمسة، و الثلاثة و السبعة، كان كل ذلك الاعتبار اعتبار غير الآخر. و ليس للذات الواحدة حقائق مختلفة المفهومات، بل إنما تتكثر لوازمها و عوارضها، و لهذا ما قال الفيلسوف المقدم: لا تحسبن أن ستة ثلاثة و ثلاثة، بل هو ستة مرة واحدة.
و لكن اعتبار العدد من حيث آحاده مما يصيب على التخيل و على العبارة فيصار إلى الرسوم من الواجب.
و مما يجب أن يبحث عنه من حال العدد حال الأثنوّة. فقد قال بعضهم:
إن الاثنوة ليست من العدد، و ذلك لأن الاثنوة هى الزوج الأول، و الوحدة هى الفرد الأول، و كما أن الوحدة التى هى الفرد الأول ليس بعدد، فكذلك الاثنوة التى هى الزوج الأول ليس بعدد.
و قال: لأن العدد كثرة مركبة من الآحاد، و الآحاد أقلها ثلاثة، و لأن الاثنوة لا تخلو إن كان عددا إما أن تكون مركبة أو تكون أولا، فإن كانت مركبة فيعدّها غير الواحد، و إن كانت عددا أولا فلا يكون لها نصف.
و أما أصحاب الحقيقة فلا يشتغلون بأمثال هذه الأشياء بوجه من الوجوه، فإنه لم تكن الوحدة غير عدد لأجل أنها فرد أو زوج، بل لأنها لا انفصال فيها إلى وحدات.
و لا إذا قالوا: مركبة من وحدات، يعنون بها ما يعنيه النحويون من لفظ الجمع و أن أقله ثلاثة بعد الاختلاف فيه، بل يعنون بذلك أكثر و أزيد من واحد. و قد جرت عادتهم بذلك، و لا يبالون أن لا يوجد زوج ليس بعدد، و إن وجد فرد ليس بعدد؛ فما فرض عليهم أن يدأبوا فى طلب زوج ليس