الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الأوّل من المقالة التاسعة فى صفة فاعلية المبدأ الأول
بموجود، فالفاعل محدث و يلزم أن يكون حدوثه بعلة ذات حركة على ما وصفناه.
و أيضا مبدأ الكل ذات واجبة الوجود، و واجب الوجود واجب ما يوجد عنه، و إلّا فله حال لم يكن فليس واجب الوجود من جميع جهاته. فإن وضعت الحال الحادثة لا فى ذاته بل خارجة عن ذاته كما يضع بعضهم الإرادة فالكلام على حدوث الإرادة عنها [١] ثابت، هل هو بإرادة أو طبع، أو لأمر آخر أى أمر كان؟ و مهما وضع أمر حدث لم يكن فإما أن يوضع حادثا فى ذاته و إما غير حادث فى ذاته بل على أنه شىء مباين لذاته، فيكون الكلام ثابتا.
و إن حدث فى ذاته كان ذاته متغيرا، و قد بيّن أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته.
و أيضا إذا كان هو عند حدوث المباينات عنه كما كان قبل حدوثها و لم يعرض ألبتة شىء لم يكن، و كان الأمر على ما كان و لا يوجد عنه شىء، فليس يجب أن يوجد عنه شىء بل يكون الحال و الأمر على ما كان.
فلا بد من تمييز لوجوب الوجود [٢] عنه، أو ترجيح للوجود عنه بحادث متوسط لم يكن حين ما كان الترجيح للعدم عنه، و كان التعطل عن الفعل حاله، و ليس هذا أمرا خارجا عنه، فإنا نتكلم فى حدوث الحادث عنه نفسه بلا واسطة أمر يحدث فيحدث به الثانى، كما يقولون فى الإرادة و المراد.
و العقل الصريح الذى لم يكدّر يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من
[١] - أي عن ذات الواجب.
[٢] - وجوب وجود الحادث عن واجب الوجود، و كذلك قوله: «للوجود عنه» أي لوجود الحادث عنه تعالى.