الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٢ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
إلّا أن تطرء عليه حقيقة من خارج، فتصير بذلك بالفعل و تكون، فى نفسها و اعتبار وجود ذاتها، بالقوة. و هذه الحقيقة هى الصورة. و نسبة الهيولى إلى هذين المعنيين أشبه بنسبة البسيط إلى ما هو جنس و فصل من نسبة المركب إلى ما هو هيولى و صورة.
فقد بان من هذا أن صورة الجسمية من حيث هى صورة الجسمية محتاجة إلى مادة، و لأن طبيعة الصورة الجسمية فى نفسها من حيث هى صورة جسمية لا تختلف. فإنها طبيعية واحدة بسيطة، ليس يجوز أن تتنوع بفصول تدخل عليها بما هى جسمية، فإن دخلتها فصول تكون أمورا تنضاف اليها من خارج، و تكون أيضا إحدى الصور المقارنة للمادة، و لا يكون حكمها معها حكم الفصول الحقيقية.
و بيان هذا هو أن الجسمية إذا خالفت جسمية اخرى فيكون لأجل أن هذه حارة و تلك باردة، أو هذه لها طبيعة فلكية و تلك لها طبيعة أرضية. و ليس هذا كالمقدار الذى ليس هو فى نفسه شيئا محصلا ما لم يتنوع بأن يكون خطا أو سطحا أو جسما [١]، و كالعدد الذى ليس هو شيئا محصلا ما لم يتنوع اثنين أو ثلاثة أو أربعة. ثم إذا تحصّل [٢] لا يكون تحصله بأن ينضاف اليه شىء من خارج، و تكون الطبيعة الجنسية كالمقدارية أو العددية دونها طبيعة قائمة مشار إليها تنضاف إليها طبيعة أخرى فتتنوّع بها؛ بل تكون طبيعة الاثنينية نفسها هى العددية التى تحمل على الاثنينية و تختص بها، و الطولية نفسها هى المقدارية التى تحمل عليها و تختص بها.
[١] - أي جسما تعليميا.
[٢] - أي اذا تحصّل كلّ واحد من المقدار و العدد، لا يكون تحصّل كلّ واحد منهما بأن ينضاف إلى كل واحد منهما شيء ...