الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١١٠ - الفصل الثانى من المقالة الثالثة فى الكلام فى الواحد
الكثيرة بالعدد واحدة بالنوع و واحدة أيضا بالموضوع، لأن من طبع موضوعها أن يتّحد بالفعل واحدا بالعدد.
و لا كذلك أشخاص الناس، فإنها ليس من شأن عدة موضوعات منها أن يتحد موضوع إنسان واحد نعم كل واحد منها واحد بموضوعه الواحد، و لكن ليس المجتمع من الكثرة واحدا بالموضوع، و ليس حاله حال كل قطعة من الماء، فإنها واحدة فى نفسها بموضوعها.
و الجملة يقال إنها واحدة فى الموضوع، إذ من شأن موضوعاتها أن يتّحد موضوعا واحدا بالاتصال، فيكون جملتها حينئذ ماء واحدا.
لكن كل واحد من هذين القسمين إما أن يكون حاصلا فى جميع ما يمكن أن يكون له أو لا يكون، فإن كان فهو تام و واحد بالتمام، و إن لم يكن فهو كثير، و من عادة الناس أن يجعلوا الكثير غير الواحد. و هذه الوحدة التمامية إما أن تكون بالفرض و الوهم و الوضع كدرهم تام و دينار تام، و إما أن تكون بالحقيقة. و ذلك إما بالصناعة كالبيت التام، فإن البيت الناقص لا يقال له بيت واحد. و إما بالطبيعة كشخص إنسان واحد تام الأعضاء.
و لأن الخط المستقيم قد يقبل زيادة فى استقامة ليست موجودة له، فليس بواحد من جهة التمام.
و أما المستدير فإذ ليس يقبلها، بل حصلت له بالطبع الإحاطة بالمركز من كل جهة، فهو تام فهو واحد بالتمام، و يشبه أن يكون أيضا كل شخص من الناس واحدا من هذه الجهة، فيكون بعض الأشياء يلزمه التمام كالأشخاص و الخط المستدير، و بعضها لا يلزمه التمام كالماء و الخط المستقيم.
و أما الواحد بالمساواة فهى مناسبة ما، مثل أن حال السفن عند الرّبان و حال المدينة من الملك واحدة، فإن هاتين حالتان متفقتان، و ليس وحدتهما