الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
و لا تكون العادة نفس ثبوت تلك الأفاعيل فى النفس، و ربما لم يكن للعادة آلات و مواد معينة، فإنه لا سواء أن يعتاد الإنسان المشى و أن يعتاد النجارة من الجهة التى قلنا و بينهما تفاوت شديد. ثم و مع ذلك فإنك إذا دققت النظر عاد حصول العادة و الصناعة إلى جهة واحدة.
و القوى التى تكون بالطبع منها ما يكون فى الأجسام الغير الحيوانية و منها ما يكون فى الأجسام الحيوانية و قد قال بعض الأوائل، و غار يقو منهم: إن القوة تكون مع الفعل و لا تتقدمه، و قد قال بهذا أيضا قوم من الواردين بعده بحين كثير. فالقائل بهذا القول كأنه يقول: إن القاعد ليس يقوى على القيام أى لا يمكن فى جبلّته أن يقوم ما لم يقم، فكيف يقوم؟ و أن الخشب ليس فى جبلّته أن ينحت منه باب، فكيف ينحت؟
و هذا القائل لا محالة غير قوى على أن يرى و على أن يبصر فى اليوم الواحد مرارا، فيكون بالحقيقة أعمى، بل كل ما ليس موجودا و لا قوة على أن يوجد فإنه مستحيل الوجود. و الشىء [١] الذى هو ممكن أن يكون فهو ممكن أن لا يكون و إلّا كان واجبا أن يكون، و الممكن أن يكون لا يخلو إما أن يكون ممكنا أن يكون شيئا آخر، و أن لا يكون، و هذا هو الموضوع للشىء الذى من شأنه أن تحلّه صورته. و إما أن يكون كذلك باعتبار نفسه، كالبياض إذا كان يمكن أن يكون و يمكن أن لا يكون فى نفسه [٢]، فهذا لا يخلو إما أن يكون شيئا إذا وجد كان قائما بنفسه، حتى يكون إمكان وجوده هو أنه يمكن أن يكون قائما مجردا أو يكون إذا كان موجودا وجد فى غيره.
[١] - «فالشيء الذي»، نسخة.
[٢] - كالجوهر و الجسم.