الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢ - الفصل الثانى من المقالة الأولى فى تحصيل موضوع هذا العلم
فالموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود بما هو موجود؛ و مطالبه الأمور التى تلحقه بما هو موجود من غير شرط.
و بعض هذه أمور هى له كالأنواع: كالجوهر و الكم و الكيف؛ فإنه ليس يحتاج الموجود فى أن ينقسم إليها، إلى انقسام قبلها، حاجة الجوهر إلى انقسامات، حتى يلزمه الانقسام إلى الإنسان و غير الإنسان.
و بعض هذه له كالعوارض الخاصة، مثل الواحد و الكثير، و القوة و الفعل، و الكلى و الجزئى؛ و الممكن و الواجب، فإنه ليس يحتاج الموجود فى قبول هذه الأعراض و الاستعداد لها إلى أن يتخصّص طبيعيا أو تعليميا أو خلقيا أو غير ذلك.
و لقائل أن يقول، إنّه إذا جعل الموجود هو الموضوع لهذا العلم لم يجز أن يكون إثبات مبادئ الموجودات فيه، لأن البحث فى كل علم هو عن لواحق موضوعه لا عن مبادئه.
فالجواب عن هذا أنّ النظر فى المبادئ أيضا هو بحث عن لواحق هذا الموضوع، لأن الموجود كونه مبدأ غير مقوّم له و لا ممتنع فيه؛ بل هو [١] بالقياس إلى طبيعة الموجود أمر عارض له، و من اللّواحق الخاصة به لأنه ليس شىء أعم من الموجود، فيلحق غيره لحوقا أوليا و لا أيضا يحتاج الموجود إلى أن يصير طبيعيا أو تعليميا أو شيئا آخر حتى يعرض له أن يكون مبدأ ثم المبدأ ليس مبدأ للموجود كله، و لو كان مبدأ للموجود كله لكان مبدأ لنفسه؛ بل الموجود كله لا مبدأ له، إنما المبدأ مبدأ للموجود المعلول فالمبدأ هو مبدأ لبعض [٢]
[١] - راجع إلى المبدإ، أي كونه مبدء.
[٢] - أي لما سوى المبدإ.