الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٠ - الفصل الخامس من المقالة الثالثة فى تحقيق ماهية العدد، و تحديد أنواعه، و بيان أوائله
بعدد. إذ وجدوا فردا ليس بعدد. و ليسوا يشترطون فى العدد الأول أن يكون لا نصف له مطلقا، بل لا نصف له عددا من حيث هو أول، و إنما يعنون بالأول أنه غير مركب من عدد.
و إنما يعنى بالعدد ما فيه انفصال و يوجد فيه واحد، فالاثنوة أول العدد، و هو الغاية فى القلة فى العدد. و أما الكثرة فى العدد فلا ينتهى إلى حد، و قلة الاثنوة ليست مما تقال بذاتها، بل بالقياس إلى العدد.
و ليس إذا لم تكن الاثنوة أكثر من شىء يجب ذلك أن لا تكون قلتها بالقياس إلى غيرها، فليس يجب أن يكون ما تعرض له إضافة إلى شىء يلزم أن تكون له إضافة أخرى إلى شىء آخر يقارن تلك الإضافة، فإنه ليس يجب إذا كان شىء من الأشياء تعرض له إضافتان إضافة قلة و إضافة كثرة معا- حتى يكون كما أنه قليل بالقياس إلى شىء فهو كثير بالقياس إلى شىء آخر- فيلزم من ذلك أن تكون كل قلة تعرض لشىء يعرض له معها الكثرة، كما أنه ليس إذا كان شىء هو مالكا و مملوكا يجب أن لا يكون شىء مالكا وحده، أو شىء هو جنس و نوع يلزم أن لا يكون شىء هو جنس وحده، فانه ليس أنما صار القليل قليلا لأجل أن له شيئا هو أيضا عنده كثير بل لأجل الشىء الذى ذلك الشىء بالقياس إليه كثير.
فالاثنوة هى القلة الأقلة، أما قلّة فبالقياس إلى كل عدد لأنها تنقص عن كل عدد، و أما الأقله فلأنها ليست بكثير عند عدد، و إذا لم تقس الاثنوة إلى شىء آخر لا تكون قليلة.
و الكثرة يفهم منها معنيان: أحدهما أن يكون الشىء فيه من الآحاد فوق واحد، و هذا ليس بالقياس إلى شىء آخر ألبتة، و الآخر أن يكون الشىء فيه ما فى شىء آخر و زيادة، و هذا هو الذى بالقياس.