الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
على أنه أمر لازم للعلة، مثل أنه لا بد من أن يكون جسم أدكن حتى يتم القطع به، و إنما لم يكن بدّ من جسم أدكن لا لدكنته [١]، لكن لأنه كان لازما للحديد الذى لا بد منه.
و إما أمر لا بد من وجوده لازما للعلة الغائية نفسها؛ مثل أن العلة الغائية فى التزويج مثلا التوليد، ثم التوليد يتبعه حب الولد و يلزمه، لا لأن التزويج كان لأجله.
فهذه كلها غايات بالعرض الضرورى، لا العرض الاتفاقى. و قد علمت الغايات العرضية الاتفاقية فى موضع آخر.
و اعلم أن وجود مبادئ الشر فى الطبيعة، هو من القسم الثانى من هذه الاقسام، فإنه مثلا لما كان يجب فى العناية الإلهية التى هى الجود [٢] أن يؤتى كل ممكن الوجود الخيرى وجوده الخيرى، و كان منها الوجود الذى للمركبات من العناصر، و كان لا يمكن أن تكون المركبات إلّا من العناصر و كان لا يمكن أن تكون العناصر لها إلّا الأرض و الماء و الهواء و النار، و كان لا يمكن أن تكون النار على الجهة المؤدية إلى الغاية الخيرية المقصودة بها إلّا أن تكون محرقة مفرّقة، لزم ذلك ضرورة أن تكون بحيث تضر الصالحين و تفسد كثيرا من المركبات.
و كأنا قد خرجنا عن غرضنا فلنعد إليه و لنجب [٣] عن الشك المورد.
[١] - دكنه بالضم: رنگ كه سياهى زند، رنگ آهن.
[٢] - في تاريخ الحكماء للقفطي، ص ١٩٩ في ذكر سقراط: «سأله رجل: ما العلة التي خلق لها العالم؟ فقال: جود الله تعالى».
[٣] - راجع الأسفار ط ١، ج ٢، ص ١٨٢، آخر الفصل الثاني من الفنّ السادس من الجواهر و الأعراض في المبحث المعنون بقوله: «حكمة مشرقية».