الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦١ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
فنقول: إن عنيت وجوده من حيث هو وجوده وحده فلا مدخل للعدم فيه، فإن نفس وجوده يكون غير ضرورى أى ممكن، و ليس هو [١] غير ضرورى من حيث هو بعد عدم، و لكن الغير الضرورى وجوده [٢] هذا الذى [٣] اتفق الآن و قد كان معدوما. و أما من حيث أخذ وجوده وجودا بعد عدم، فليلحظ كونه بعد عدم، لا كونه موجودا فقط، الذى [٤] كان بعد عدم و اتفق بعد عدم فذلك [٥] لا سبب له، فلا سبب لكون وجوده بعد العدم، و إن كان [٦] سبب لوجود الذى كان بعد عدم من حيث وجوده فحق أنّ وجوده جائز أن يكون و أن لا يكون بعد العدم الحاصل، و ليس بحق أن يكون وجوده بعد العدم من حيث هو وجود بعد العدم جائز أن يكون وجودا بعد العدم و أن لا يكون بعد العدم، اللهم إلّا أن لا يكون وجودا أصلا فيكون [٧] الاعتبار للوجود.
و ربما ظنّ ظانّ أنّ الفاعل و العلة إنما يحتاج إليه ليكون للشىء وجود بعد ما لم يكن، و إذا وجد الشىء فلو فقدت العلة لوجد الشىء مستغنيا بنفسه، فظنّ من ظنّ أن الشىء أنما يحتاج إلى العلة فى حدوثه فإذا حدث و وجد فقد استغنى عن العلة فتكون عنده العلل علل الحدوث فقط و هى متقدمة لا معا، فهو ظنّ باطل لما علمت لأنّ الوجود بعد الحدوث لا يخلو إما أن يكون وجودا
[١] - أي نفس وجوده.
[٢] - خبر «لكن».
[٣] - صفة «وجوده».
[٤] - مبتدأ.
[٥] - خبر.
[٦] - تامّة.
[٧] - هذا نتيجة البحث.