الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
فهناك وجود و هناك كون بعد ما لم يكن، و ليس للعلة المحدثة تأثير و غنى فى أنه لم يكن، بل إنما تأثيرها و غناها فى أن منه الوجود. ثم عرض أن كان ذلك فى ذلك الوقت بعد ما لم يكن، و العارض الذى عرض بالاتفاق لا دخول له فى تقوم الشىء، فلا دخول للعدم المتقدم فى أن يكون للوجود الحادث علة، بل ذلك النوع من الوجود بما هو لذلك النوع من الماهيات مستحق لأن يكون له علة و إن استمر و بقى [١].
لهذا لا يمكنك أن تقول: إن شيئا جعل وجود الشىء بحيث يكون بعد أن لم يكن، فهذا غير مقدور عليه، بل بعض [٢] ما هو موجود واجب ضرورة أن لا يكون بعد عدم، و بعضه واجب ضرورة أن يكون بعد عدم.
فأما الوجود من حيث هو وجود هذه الماهية فيجوز أن يكون عن علة، و أما صفة هذا الوجود و هى أنه بعد ما لم يكن فلا يجوز أن تكون عن علة، فالشىء من حيث وجوده حادث، أى من حيث إن الوجود الذى له موصوف بأنه بعد العدم لا علة له بالحقيقة، بل العلة له من حيث لماهيته وجود، فالأمر بعكس ما يظنون بل العلة للوجود فقط، فإن اتفق أن سبقه عدم كان حادثا، و إن لم يتفق كان غير حادث [٣].
و الفاعل، الذى تسميه العامة فاعلا، فليس هو بالحقيقة علة من حيث يجعلونه فاعلا، فإنهم يجعلونه فاعلا من حيث يجب أن يعتبر فيه أنه لم يكن فاعلا [٤] فلا يكون فاعلا من حيث هو علة بل من حيث هو علة و أمر لازم
[١] - أي و إن استمرّ و بقي ذلك النوع أي المعلول، فالواو فى «و إن» وصلية.
[٢] - مثل ما يكون قديما كالعقول.
[٣] - كالعقول.
[٤] - أي لم يكن فاعلا أولا ثمّ جعل فاعلا.