الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
على أن قول القائل: أن ههنا طرفين و وسائط و بغير نهاية قول يقوله باللسان دون الاعتقاد، و ذلك لأنه إذا كان له طرف فهو متناه فى نفسه، فإن كان المحصى لا ينتهى إلى طرفه فإن ذلك معنى فى المحصى لا معنى فى الشىء نفسه، و كون الأمر فى نفسه متناهيا هو أن يكون له طرف، و كل ما بين الطرفين فهو محدود ضرورة بهما.
فقد تبين من جميع هذه الأقاويل أن ههنا علة أولى، فإنه و إن كان ما بين الطرفين غير متناه و وجد الطرف، فذلك الطرف أول لما لا يتناهى، و هو علة غير معلول.
و هذا البيان يصلح أن يجعل بيانا لتناهى جميع طبقات أصناف العلل، و إن كان لنا استعماله فى العلل الفاعلية، بل قد علمت [١] أن كل ذى ترتيب
[١] - يعني أنّ هنا دليلا آخر على تناهي كلّ ذى ترتيب في الطبع غير برهان الوسط و الطرف، و إن كان برهان الوسط و الطرف جاريا في جميع طبقات أصناف العلل.
ثمّ المراد بالترتيب هو أن تكون أجزاء الشيء المتناهي الموجود بالفعل مقوّماته كالجنس و الفصل، و الشيء المتناهي الموجود بالفعل ما لم تتحقق الأجزاء المقوّمة له في الخارج لم تتشخّص، و لذلك تتصاعد الأجناس إلى جنس لا جنس فوقه و تتنازل الأجزاء المقوّمة إلى جزء لا جزء تحته. و قوله الآتي في هذا الفصل: «و لمّا كان قد علم فيما سلف أنّ الشيء المتناهي الموجود بالفعل- إلى قوله- و أما الثاني من القسمين» إعادة لقوله المذكور أعني:
«بل قد علمت أنّ كل ذي ترتيب في الطبع فإنّه متناه».
و قال الشيخ في «التعليقات» ص ٣٩ في تناهي كلّ ذي ترتيب في الطبع ما هذا لفظه: «الشيء الموجود بالفعل لا يكون له أبعاض غير متناهية إذا كان للأبعاض ترتيب، كانت تلك الأبعاض مقدارية أو معنوية، فالمقدارية ظاهر أمرها أنّها تكون متناهية.
و أمّا المعنوية فإذا كان لها ترتيب أي يكون هذا البعض أوّلا و ذاك ثانيا و ذلك ثالثا فإنّ الترتيب ينتهي عند حدّ، إذ لا يجوز أن تكون الوسائط بين الطرفين المرتبين غير متناهية،