الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثامن من المقالة الخامسة فى الحد
أما الأعراض فإن فى حدودها زيادة على ذواتها، لأن ذواتها و إن كانت أشياء لا يدخل الجوهر فيها على أنه جزء لها بوجه من الوجوه، و ذلك لأن ما جزؤه جوهر فهو جوهر، فإن حدودها يدخل الجوهر فيها على أنه جزء إذ كانت تتحدد بالجوهر لا محالة.
و أما المركبات فإنها يعرض فيها تكرار شىء واحد بعينه مرتين، فإنه اذ فيها جوهر فلا بد من إدخاله فى الحد، و إذ فيها عرض يتحدد بالجوهر فلا بد من دخوله فى حد العرض مرة أخرى لتكون جملة الحد مؤلفة من حدّ الجوهر و حدّ العرض لا محالة و عائد إلى اثنينية و كثرة. و يتبيّن إذا حلل حد ذلك العرض ورد إلى مضمناته، فيكون حد هذا المركب قد وجد فيه الجوهر مرتين، و هو فى ذات المركب مرة واحدة، فيكون فى هذا الحد زيادة على معنى المحدود فى نفسه. و الحدود الحقيقية لا يجب أن تكون فيها زيادات.
و مثال هذا أنك إذا حددت الأنف الأفطس فيجب أن تأخذ فيه الأنف لا محالة، و تأخذ فيه الأفطس فتكون قد أخذت فيه حد الأفطس، لكن الأفطس هو أنف عميق، و لا يجوز أن تأخذ عميقا وحده، فإنه لو كان العميق وحده هو الأفطس لكانت الساق المعمّقة أيضا فطساء، بل يجب لا محالة أن تأخذ الأنف فى حد الأفطس. فإذا حددت الأنف الأفطس تكون قد أخذت فيه الانف مرتين، فلا يخلو إما أن لا تكون أمثال هذه حدودا و إنما تكون الحدود للبسائط فقط، أو تكون هذه حدودا على جهة أخرى.
و ليس ينبغى أن يقتصر من الحد على أن يكون شرح الاسم، فيجعل أمثال هذه لذاك حدودا حقيقية، لأن الحد هو ما يدل على الماهية، و قد عرفته.
و لو كان كل قول يمكن أن يفرض بإزائه اسم حدا لكان جميع كتب الجاحظ حدودا.