الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
فى المادة التى الطبيعة فيها و حيث ذاته، و لكن ليس مقارنتهما [١] على سبيل أن أحدهما جزء من وجود الآخر أو مادة له، بل الذاتان متباينتان فى الحقائق، و لهما محل مشترك.
فمن الفاعل ما يتفق وقتا أن لا يكون فاعلا و لا مفعوله مفعولا، بل يكون مفعوله معدوما، ثم تعرض للفاعل الأسباب التى يصير بها فاعلا بالفعل على ما تكلمنا فيه فيما سلف، فحينئذ يصير فاعلا، فيكون عنه وجود الشىء بعد ما لم يكن، فيكون لذلك الشىء وجود، و لذلك الشىء أنه لم يكن، و ليس له من الفاعل أنه لم يكن، و لا أنه كان بعد ما لم يكن أنما له من الفاعل وجوده. و إذا كان له من ذاته اللا وجود لزم أن صار وجوده بعد ما لم يكن، فصار كائنا بعد ما لم يكن.
فالذى له بالذات من الفاعل الوجود، و أن الوجود الذى له، أنما هو لأن الشىء الآخر على جملة يجب عنها أن يكون لغيره وجود عن وجوده الذى له بالذات، و أما أنه لم يكن موجودا فليس عن علة فعلته، فإنّ كونه غير موجود قد ينسب إلى علة ما، و هو عدم علته، فأما كون وجوده بعد العدم فأمر لم يصر لعلة، فإنه لا يمكن ألبتة أن يكون وجوده إلّا بعد عدم، و ما لا يمكن فلا علة له. نعم وجوده يمكن أن يكون و أن لا يكون، فلوجوده علة، و عدمه قد يكون و قد لا يكون، فيجوز أن يكون لعدمه علة، و أما كون وجوده بعد ما لم يكن فلا علة له.
فإن قال قائل: كذلك وجوده بعد عدمه يجوز أن يكون و يجوز أن لا يكون.
[١] - أي مقارنة الطبيعة و الحركة.