الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الرابع من المقالة السادسة فى العلل الأخرى العنصرية و الصورية و الغائية
و أما إن كان يحتاج إلى زيادة شىء فإما أن يكون إلى حركة فقط مكانية و إمّا حركة كيفية أو حركة كمية أو وضعية أو جوهرية، و إما إلى فوات أمر آخر من جوهره من كم أو كيف أو غير ذلك.
و أما الذى يكون بمشاركة غيره فيكون لا محالة فيه اجتماع و تركيب فإما أن يكون تركيب من اجتماع فقط و إما أن يكون مع ذلك استحالة فى الكيف، و كلّ ما فيه تغير فإما أن ينتهى إلى الغاية بتغير واحد أو بتغيرات كثيرة.
و قد جرت العادة بأن يسمى الذى يكون الكون منه بالتركيب و هو فى الشىء أسطقسا، و هو الذى ينحل إليه أخيرا، فإن كان جسمانيا فهو أصغر ما ينتهى إليه القاسم فى القسمة إلى المختلفات الصور الموجودة فيه [١] و قد حدّ بأنه الذى منه و من غيره تركيب الشىء و هو فيه بالذات و لا ينقسم بالصورة. و من رأى أن الأشياء إنما تتكوّن من الأجناس و الفصول جعلها الاسطقسات الأولى، و خصوصا الواحد و الهوية فقد جعلوها أولى المبادئ بالمبدئية، لأنها أشدها كلية و جنسية. و لو أنصفوا لعلموا أن القوام بالذات أنما هو للأشخاص، فما يليها أولى بأن يكون جواهر و قائمات بأنفسها، و أنها أولى بالوحدة أيضا.
و لنعد إلى أمر العنصر فنقول: قد جرت العادة فى مواضع بأن يقال: إن الشىء كان عن العنصر و لم تجر فى مواضع، فإنه يقال: إنه كان من الخشب باب، و لا يقال: كان من الإنسان كاتب. و أن ينسب الكائن إلى الموضوع فى مواضع و أن لا ينسب فى مواضع فيقال تارة: إنّ هذا باب خشبى، و لا يقال:
إن هذا كاتب إنسانى.
[١] - إشارة إلى أن صور البسائط محفوظة فى المركّبات.