الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الأول من المقالة السادسة فى أقسام العلل و أحوالها
مبدأ حركة. و نعنى بالغاية العلة التى لأجلها يحصل وجود شىء مباين لها.
و قد يظهر أنه لا علة خارجة عن هذه، فنقول: إن السبب للشىء لا يخلو إما أن يكون داخلا فى قوامه و جزءا من وجوده، أو لا يكون. فإن كان داخلا فى قوامه و جزءا من وجوده فإما أن يكون الجزء الذى ليس يجب من وجوده وحده له أن يكون بالفعل، بل أن يكون بالقوة فقط و يسمى هيولى؛ أو يكون الجزء الذى وجوده هو صيرورته بالفعل، و هو الصورة. و أما إن لم يكن جزءا من وجوده فإما أن يكون ما هو لأجله أو لا يكون. فإن كان ما هو لأجله، فهو الغاية؛ و إن لم يكن ما هو لأجله، فلا يخلو إما أن يكون وجوده منه بأن لا يكون هو فيه إلّا بالعرض، و هو فاعله، أو يكون وجوده منه بأن يكون فيه، و هو أيضا عنصره أو موضوعه.
فتكون المبادئ إذن كلها من جهة خمسة، و من جهة أربعة. لأنك إن أخذت العنصر الذى هو قابل و ليس جزءا من الشىء غير العنصر الذى هو جزء كانت خمسة، و إن أخذت كليهما شيئا واحدا لاشتراكهما فى معنى القوة و الاستعداد كانت أربعة. و يجب ألا تأخذ العنصر بمعنى القابل الذى هو جزء مبدأ للصورة بل للمركب، إنما القابل يكون مبدأ بالعرض، لأنه إنما يتقوم أولا بالصورة بالفعل، و ذاته باعتبار ذاته فقط تكون بالقوة، و الشىء الذى هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة، لا يكون مبدأ ألبتة. و لكنه إنما يكون مبدأ للعرض، فإن العرض يحتاج إلى أن يكون قد حصل الموضوع له بالفعل ثم صار سببا لقوامه، سواء كان العرض لازما فتكون الأولية بالذات، أو زائلا فتكون الأولية بالذات و بالزمان. فهذه هى أنواع العلل.
و إذا كان الموضوع علة لعرض يقيمه فليس ذلك على النوع الذى يكون فيه الموضوع علة للمركب، بل هو نوع آخر.